الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢402
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وقد أكد الإباضية على أهمية النية، فقالوا إنها:
روح الفعل ولبابه».
ويقول العلامة النزوي والنية إذا انفردت لم يجب بها حكم وكذلك الفعل إذا انفرد لم يجب به حكم فإذا عقب النية بالفعل الموضوع لذلك المعنى وقع موقعه، ولا تنازع بين أهل العلم في وقوع الحكم إذا اجتمع القول والنية» (2).
ولنا على هذا القول ملاحظتان
أولًا: أنه يبين أساس وجود أي فعل والمتمثل في أمرين: الركن المادي (الفعل)، والركن المعنوي (النية)، واللذان إن اجتمعا ترتبت الآثار المقررة للحكم الشرعي (المسؤولية عن الجريمة مثلًا).
ثانيًا: أنه يوضح أن تخلف أي من الأمرين السابقين، ومن باب أولى كليهما، يمنع من وقوع الجريمة، وبالتالي فلا مسؤولية جنائية عما وقع.
يقول الناظم:
وحيث إن الأمر بالمقاصد نعرفه في مذهب الأماجد وكل شيء حسبما به قصد فاسمع وماله الفتى قد اعتمد وهو من العلم ولا يستنكر فإن فضل العلم أمر يبهر من ذلك النية في المساعي ها ينال كل الانتفاع
(1) معجم الفعل وصفوته، وعماد الدين وأسه الجيطالي: قواعد الإسلام، ج 1، ص 119. (2) العلامة الشيخ سالم النزوي: الأخبار والآثار، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م، ج 1، ص 98. وقيل: النية إنما هي «اعتقاد بالقلب وعزيمة الجوارح وتلفظ باللسان، فإذا كان هذا هكذا واجتمع في عمل شيء من الواجبات فقد خرج من حكم الاختلاف». العالم موسى البشري مكنون الخزائن وعيون المعادن،
مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 1035. لذلك قال الجيطالي: «اعلم أن النية لباب
ج 2، ص 221