الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
فنية الإنسان أصل عمله في الخير والشر ولو في
(فإنما
الأعمال بالنيات
ب مسألة القضاء والقدر
أمله
صحتها لا بالنقولات) (1)
403
لما كان الركن المعنوي - كما ذكرنا - يفترض العلم والإرادة، وكانت القصد) تؤثر في مداه، بل وفي وجوده من عدمه، فإن
«النية» (القصد أو
عدم
عنصر الإرادة يرتبط كذلك بمسألة معروفة في الفقه الإسلامي، وهي مسألة القضاء والقدر (3). ولا شك أن الجريمة يرتكبها شخص (منفردًا) أو عدة
وكسب
(1) الشيخ سالم السيابي: كتاب إرشاد الأنام في الأديان والأحكام، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، ص (2) اختلف الفقه الإسلامي حول هذه المسألة، فقد قالت المعتزلة: «خالق الفعل فاعله لا الله ولا علم به حتى وقع وقالت أيضًا إن الله لا يخلق المعاصي أطفيش: تيسير التفسير، ج 7، ص 446، ج 10، ص 3 13. أما الإباضية فيقولون: إن «أفعال العباد خلق الله لهم الإمام السالمي: مشارق أنوار العقول، دار الجيل، بيروت، ج 2، ص 173. ويقول الحارثي: «ومن ذلك أنهم يؤمنون بالقضاء والقدر أنه من الله وأن الخير والشر خلق الله وكسب من العباد وهم يوافقون أهل السُّنَّة في هذا والحجة قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96] ﴿اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62] ﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54] لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ} [الأنبياء: 23] ولو ثبت للعباد خلق لزم ثبوت شريك {هَلْ مِنْ
من
خَلِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: 3] ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ [لقمان: 11]. الشيخ سالم الحارثي: العقود الفضية في أصول الإباضية، ص 290 انظر أيضًا، محمد نمر المدني: الإباضية أهل الحق والاستقامة دار طارق بن زياد،2011، ص 58، فالقدر «خيره وشره من الله» د. فرحات الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، مطبعة الألوان الحديثة، 1989، ص 403. ومن خير من عبر عن موقف الإباضية من المسألة، الراشدي، حيث يقول: «اختلفت المذاهب الإسلامية في أعمال العبد هل هو مسلوب الإرادة فيها، فهو كالخيط المعلق تصرفه الرياح كيفما تشاء، فهو يطيع ويعصي بإرادة الله لا باختياره، أو أنه يخلق أفعال الشر منزه عن خلق الشر، وفعل الخير يخلقه الله أو خلق الأفعال كلها خيرها وشرها من
بنفسه
والله
الله وإنما العبد جعلت له قوة الإرادة في الفعل والقول الفصل في هذا أن الله قال: لَهَا مَا