الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤404
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
أشخاص (إن تعدد المساهمون)، والجاني ـ فردًا أو أكثر ـ هو المسؤول جنائيا عن الجريمة)، إذا كان أحد المساهمين فيها (كفاعل أو شريك) (2) وترتبط الإرادة، أيضا، بالعلم ارتباطًا وثيقًا.
لذلك بخصوص فيمن أطلق لفظا لا يعرف معناه لم يؤاخذ، بمقتضاه، يقول ابن عبد السلام:
«إذا نطق الأعجمي بكلمة كفر أو إيمان أو طلاق أو إعتاق أو بيع أو شراء أو صلح أو وإبراء لم يؤخذ بشيء من ذلك لأنه لم يلتزم مقتضاه، ولم
كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 134] وأما خلق الأفعال كلها فعن الله لأنه يقول: خالق كل شيء «فالله ليس شريك في الخلق ولم يسلب إرادة الاكتساب عن العباد، وهذا القول المتفق عليه
تعني
أنه
الله خلق،
عند أصحابنا - رحمهم الله سالم الراشدي: المرجان في أحكام القرآن، ج 1، ص 23 - 24. انظر أيضًا تفصيلات كثيرة في معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص: 834، السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 1، ص 162 - 163، جوابات الإمام السالمي، ج 1، ص 193؛ أطفيش تيسير التفسير، ج 8، ص 282 - 283، ج 11، ص 18، د. سعيد الوائلي البعد الحضاري لتفسير القرآن عند الإباضيّة رسالة دكتوراة، جامعة الزيتونة - المعهد الأعلى لأصول الدين، 1430 هـ ـ 2009 م، ص 109. (1) بخصوص سؤال: أتقولون إن الخير والشر كله من الله؟ يقول البسيوي: «إن كنت من خلق الله فنعم الخير والشر كله خلق من الله خلقه على ما هو عليه، فهو من ومن العباد عمل»، جامع أبي الحسن البسيوي، ج 1، ص 497. ويبدو أن الإباضية بخصوص هذه المسألة لا يختلفون عن المذاهب السنية، لذلك قيل: «يبدو أنه لا خلاف بين الإباضية وأهل السُّنَّة في موضوع القدر» علي يحيى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية مكتبة الضامري سلطنة عُمان، ص 220. (2) يقول المرحوم د. محمود نجيب حسني: «إن الشريعة الإسلامية رجحت مذهب حرية الاختيار، فيقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَلُ مِنكُمُ الْحُاَم فَلْيَسْتَنزِنُوا كَمَا اسْتَتَذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [النور: 59]. ويقول سبحانه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ﴾ [النحل: 106] ويقول سبحانه: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173]»، د. محمود نجيب حسني: الفقه الجنائي الإسلامي، ص 533