أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

406

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وبشأن الذي عنده عبد مريض مدنف لا حفظ له من شدة ما به من

المرض أيجوز له أن يسقيه إذا ظن أنه لا يخلو من عطش أم لا؟.

وإن سقاه برأي نفسه فشرقه الماء فمات أيكون ضامنًا أم لا ضمان عليه إذا كان مراده سقيه عن العطش والمريض لا حفظ معه حتى يأمره بسقيه أو ينهاه عن السقي؟ يقول الخليلي:

لا بأس عليه أن يسقيه على رجاء المصلحة له فهو مما يؤمر به وعليه يؤجر ولا يتركه عطشان، إذا كان هو لا يستطيع التعبير عما به، فالقائم بأمره هو الناظر، صلاحه، وإن شرق في ذلك لم يضمنه إذا كان ذلك باجتهاده من غير تعد فيه لفعل مثله» (1).

كذلك جاء في منهج الطالبين:

«وإن أحرق بيتًا لغيره، ولم يعلم أن فيه أحدًا، فعليه الدية، وإن علم أن

فيه أحدًا، فتعمَّد لذلك، فعليه القود.

وقيل: يحرق بالنار.

وقيل: يقتل بالسيف، في قول أبي معاوية» (2).

(1) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 9، ص 235، وبخصوص كتب الشخص لا يجد من يعيره أيجوز له سرقها أو أخذها قهرًا على نية الانتفاع منها من قراءة أو نسخ وردها على أهلها كان يتيما أو بالغًا، وكذلك المصاحف تكون أحكامها (كأحكامها) في الجواز والمنع أم لا؟ يقول الخليلي: «إن كان هو من أهل الثقة والأمانة وممن يجب لمثله بذل الحكمة فيكون منعها منه ومنعه منها ظلما له ولها بشهادة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ولم تكن موجودة له إلا في هذه الكتب وهو في موضع الحاجة إليها لنفسه أو لغيره فيعجبنا جواز ما ذكرته وقد رفع لنا جواز ذلك (عن) الشيخ الصبحي ذات المرجع، ص 105 - 106).

(2) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 6، ص 697.