الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨408
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وقد قيل على الراجع بقسطه من الدية ولولا شهادتهم لم تجز شهادته، فإن رجعوا جميعًا لزمهم كل واحد ربع الدية وإن قالوا: تعمدنا للشهادة عليه زورا، وقد رجم، كان عليهم القود». وقد أكد على هذا الدور الذي يلعبه الركن المعنوي الإمام ابن بركة، بقوله: ومما يدل على ما قلنا إن الله تعالى وضع عن عباده الخطأ فيما تعبدهم به إذا اخطؤوا مع قصدهم الصواب، وصحة نياتهم إذا اجتهدوا في طلب الحق أن الله تعالى عظم أمر الدماء والفروج، وأكد في تحريمها، وتوعد لمن استباح ما خصه عليه منها بأشد الوعيد.
أنه
ثم مع هذا لو أن مسلمًا أراد الجهاد، فرأى رجلًا في صف العدو فقتله، وهو يرى من أهل الحرب، والمقتول عند الله مؤمن، لم يكن قاتله مأزورًا إنما قصد عدو الله، ولم يكلف علم الحقيقة فيه.
وكذلك لو تزوج امرأة يحسبها أجنبية، فإذا هي أخته، فهذه ونحوه يدل على أنا تعبدنا بما عندنا علمه بالظاهر، ومن حمل على الناس علم الحقيقة، أن يعلموا غير ما عندهم إذا اجتهدوا من حيث الاجتهاد، وطلبوا
وكلفهم
الحق وعلموا إنما هو حق عندهم، واستدلوا فقد أعظم القول على المسلمين، واجتزأ على مخالفة كتاب رب العالمين).
د) عنصرا القصد الجنائي:
سبق القول إن عنصري العلم والإرادة (3) يشكلان جناحي القصد الجنائي، وقد أكد على ذلك أيضا الفقه الإباضي.
(1) الأصم البصيرة، ص 169 - 170.
(2) ابن بركة كتاب التعارف وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1984، ص 10، 11. (3) لكن هناك فرقا بين الإرادة والمشيئة، يقول الإمام السالمي: