الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
وهكذا قيل:
409
«مسائل الحدود والقصاص مما يجتمع فيها خطاب الوضع وخطاب التكليف فمن حيث كون إتيانها محرّما فمن خطاب التكليف، وخطاب التكليف يشترط فيه العلم والقدرة والإرادة إضافة إلى البلوغ والعقل، ومن حيث كونها سببًا لوجوب العقوبة علي مرتكبها فمن خطاب الوضع وخطاب الوضع لا يشترط فيه ذلك، إلا أن الشارع استثنى قاعدتين. «استثنى صاحب الشرع من عدم اشتراط العلم والقدرة في خطاب الوضع قاعدتين»، إحداهما تتعلق بالجنايات وأسباب العقوبات:
أن
«الأسباب التي هي أسباب للعقوبات وهي جنايات كالقتل الموجب للقصاص يشترط فيه القدرة والعلم والقصد فلذلك لا قصاص في قتل الخطأ - (كما لا قصاص على الصبي والمجنون إذ عمدهما في حكم الخطأ) - والزاني أيضًا - (إن لم يقصد الزنا بل قصد الحلال كأن يطأ امرأة يظنها زوجته فإذا هي أجنبية فصادف الحرمة من غير قصد إليها أو كان مكرها) - ولذلك لا يجب الحد على المكره ولا على من لا يعلم الموطوءة أجنبية بل إذا اعتقد أنها امرأته سقط الحد لعدم العلم، وكذلك من شرب خمرًا يعتقدها خلا لا حدّ عليه، لعدم العلم، وكذلك الأسباب التي هي جنايات وأسباب للعقوبات يشترط فيها العلم والقصد والقدرة، والسر في استثناء هذه القاعدة من خطاب الوضع أن رحمة صاحب الشرع تأبى عقوبة من لم يقصد الفساد ولا يسعى فيه بإرادته
جميع
«أما بحسب اللغة فيستعمل كل منهما مقام الآخر، وأما بحسب استعمال الشرع، فإن المشيئة تستعمل في إيجاد المعدوم أو إعدام الموجود، والإرادة تستعمل في إيجاد المعدوم، فالمشيئة أعم من وجه من الإرادة ومن تتبع مواضع استعمالات المشيئة والإرادة في القرآن يعلم ذلك»، جوابات الإمام السالمي، ج 1، ص 212