الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢42
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ويمكن القول: إن ثمة اتجاهين موجودان في الفقه الإسلامي بخصوص
هذه المسألة:
الاتجاه الأول: جواز القياس في التجريم والعقاب
ويستند هذا الاتجاه إلى عدة حجج، منها:
أن عمر بن الخطاب الله في كتابه عن القضاء الذي وجهه إلى أبي الأشعري قال له: «قس الأشباه والأمثال»، مما يدل على جواز
موسي
القياس في الحكم.
أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر القياس حين سأل معاذا بم تقضي؟ قال أقضي بكتاب الله، فإن لم أجد فبسُنَّة رسول الله، فإن لم أجد أجتهد رأيي، فأقره الرسول على قوله: أجتهد رأيي، وهو تعبير مطلق لا تفصيل فيه، فدل ذلك على جواز القياس في الجرائم والعقوبات.
أن الصحابة تشاوروا في حد شارب الخمر قال علي: إنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذي، وإذا هذي افترى، فحدوه حد المفتري. فقاس حد الشارب على حد المفتري، ولم ينقل عن أحد من الصحابة إنكار ذلك فكان إجماعا.
واحد منهم قدر النصاب فلا قطع، لأن الشارع جعل مطلق النصاب شرطا في مطلق القطع، والدماء معصومة فلا تراق إلا بحقها وهو سرقة النصاب من كل فرد، ولا وجه لقياس هذا على قتل الجماعة بالواحد، فإن القصاص حق لآدمي، وهذا حق الله، وأيضًا الحد يدرأ بالشبهة بخلاف القصاص، وأيضًا قام الدليل العقلي والنقلي هنالك، ولا اعتباره هنا». الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 4، المجلس الأعلى للشؤن الإسلامية، القاهرة، ص 334.
يصح