الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٣الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
2 - التقسيم الثلاثي للركن المعنوي:
413
يأخذ الفقه الإباضي بتقسيم ثلاثي للركن المعنوي، فيقسمه إلى عمد، وخطأ، وشبه عمد، يقول الإمام ابن بركة
والقتل على ثلاثة أصناف: قتل عمد وفيه القصاص أو الدية إن اختار الولي ذلك. وقتل خطأ لا قود فيه وفيه الدية (وهي على العاقلة، وقتل شبه العمد لا قصاص (له وفيه الدية مغلظة على القاتل في نفسه.
فقتل العمد هو من قصد إنسانًا بضرب يريد بذلك قتله، والخطأ من قصد شيئًا مباحًا له فتعدى الفعل إلى إنسان فقتله وهو كالرامي للصيد فتحمل الريح السهم فتقتل مسلمًا، أو يرمي حيث مباح له ذلك، فيتولد من
هو
، وخطأ آدمي، و
أن
القصد،
مجرى الخطأ، والقتل بسبب،،، فالعمد ما تعمد ضربه بسلاح أو ما جرى مجرى السلاح في تفريق الأجزاء كالمحدد من الخشب والحجر والنار، وموجب ذلك الإثم والقود إلا أن يعفو الأولياء، ولا كفارة فيه. وشبه العمد: عند أبي حنيفة رحمةالله أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما جرى مجرى السلاح. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إذا ضرب بحجر عظيم أو بخشبة عظيمة فهو عمد لأنه لا يقصد إلا القتل، وموجب ذلك على القولين الإثم والكفارة، ولا قود فيه وفيه دية مغلظة على العاقلة. والخطأ على وجهين: خطأ في وهو أن يرمي شخصًا يظنه صيدا فإذا في الفعل، وهو يرمي غرضا فيصيب آدميا وموجب ذلك الكفارة والدية على العاقلة ولا إثم فيه. وأما ما جرى مجرى الخطأ فمثل النائم ينقلب على رجل فيقتله فحكمه حكم الخطأ. وأما القتل بسبب: فكحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه وموجبه إذا تلف فيه آدمي الدية على العاقلة، ولا كفارة فيه. والكفارة في شبه الخطأ عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ولا يجزئ فيهما الإطعام لقوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92]. الإمام ابن الشحنة الحنفي لسان الحكام في معرفة الأحكام، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1393 هـ ـ 1973 م، ولا شك أن كلمة «تعمد» التي استخدمها ابن الشحنة في صدر رأيه لا تنطبق على كل الصور التي ذكرها، ومنها الخطأ، وما جرى مجراه، إذ فيها يختفي العمد تماما. لذلك يا حبذا لو كان لم يستخدم تلك الكلمة وحذفها وبدأ كلامه بالكلمة التالية لها «القتل .... ».
ص
392 - 389