الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٥الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
415
الوجوه من غير إباحة شرعية». أو هو أن تخرج الرمية من يد عاقل مكلف نافذ الأحكام على شخص معروف يتكافأ دمه ودم القاتل من كل الوجوه مما لا يحل قتله» (2).
ويرى الإباضية أن أنواع العمد (بخصوص القتل) أربعة:
الغيلة: وهو أن يغتال أحدًا؛ كأن يدعوه لطعام مثلا أو إلى جماعة في مكان أو لأمر خيري فى الظاهر مما هو مغتر غافل لا يدري ما يُراد به فيُقتل
يتضح من ذلك أنه ـ بخصوص العمد - يوجد اتجاهان في الفقه الإسلامي يتعلقان بالمباشرة (اتجاه القصد والآلة أو الأداة المستخدمة، وهو خلاف شرحه ـ بطريقة جيدة ـ المرحوم الشيخ أبو زهرة، بقوله:
»
وأشدهم تشديدًا في أدلة العمد وإرادة النتائج أبو حنيفة له وأصحابه، فقد حصروا القتل الموجب للقصاص في القتل المباشر بآلة ينشأ منها القتل عادة، وإنه إذا كانت الآلة كذلك، وحدثت منها الوفاة، فإن القود يثبت، وذلك لأن عقوبة القصاص هي أقصى العقوبات وأشدها، فهو كما جاء في كتاب البدائع عقوبة متناهية، ولا بد أن تكون الجريمة الموجبة لها هي أقصى الجرائم وأشدها، أي تكون جريمة متناهية خالية من أي احتمال. وإذا كان القتل بآلة تقتل عادة من مختار مريد يعرف أن المقتول غير مباح الدم، فقد القصاص، ولا يصدق في ادعائه عدم قصد القتل إلا بدليل ظاهر مثبت
ارتكب
لذلك.
أما الآخرون فقد اشترطوا المباشرة من غير أن يشترطوا آلة معينة للدلالة على القصد، واعتبروا القصد ثابتًا في كل آلة تؤدي إلى القتل وهي تقتل عادة، كالضرب بالحجر الشديد أو الضرب بهراوة ثقيلة من شأنها أن تقتل عادة، وحجتهم في ذلك أن الضرب بكل مهلك عادة قصد إلى القتل إذا كان لا يستعمل إلا في القتل، فيكون القتل به دليلًا على القصد كاستعمال السيف والسكين والحديد بشكل عام، إذ لا يتصور غير ذلك، فمن شخصا بحجر ثقيل، واستهدف رأسه، وهو إذا أصاب الرأس يقتل حتمًا لا يمكن إلا أن يكون قاصدًا القتل، وحسبه ذلك دليلا على وجود إرادة القتل». الشيخ محمد أبو زهرة: فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، القسم الثاني، ص 323 - 327. (1) جميل بن خلفان جلاء العمى شرح ميمية الدما، ص 265. (2) الجيطالي: قواعد الإسلام، ج 1 - 2، ص 620.
رمي