أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

418

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ولا يخفى على كل ذي لب أن تلك الصور الخمسة تندرج ـ كلها ـ تحت ما يسميه القانون الجنائي الحديث «سبق الإصرار»).

ثانيًا: شبه العمد:

وأما شبه العمد (2)، فقد عرفه الماوردي بقوله: «أن يكون عامدًا في الفعل غير قاصد للقتل» (3).

=

أحدهما: أنهم كالمحاربين، لأن القتل بالحيلة كالقتل مكابرة، كلاهما لا يمكن الاحتراز منه؛ بل قد يكون ضرر هذا أشد؛ لأنه لا يدري به. والثاني: أن المحارب هو المجاهر بالقتال، وأن هذا المغتال يكون أمره إلى ولي الدم. والأول أشبه بأصول الشريعة؛ بل قد يكون ضرر هذا أشد؛ لأنه لا يدري به». واختلف الفقهاء أيضًا فيمن يقتل السلطان، كقتلة عثمان، وقاتل علي ا هل هم كالمحاربين، فيقتلون حدا، أو يكون أمرهم إلى ولي الدم ـ على قولين في مذهب أحمد وغيره ـ لأن في قتله فسادًا عاما.

ابن تيمية: السياسة الشرعية الهيئة العامة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الرياض،

1992، ص 60. (1) وسبق الإصرار هو: «القصد المصمم عليه قبل الفعل لارتكاب جناية أو جنحة يكون غرض المصر منها إيذاء شخص معين، أو أي شخص غير معين، وجده أو صادفه، سواء كان ذلك القصد معلقًا على حدوث أمر، أو موقوفا على شرط المادة 231 من قانون العقوبات المصري. أمثلة العمد «إذ تعمد إنسان أن يصدم آخر بسيارته قاصدًا إتلافه، فهل يعتبر قاتلًا متعمدا؟ وماذا يجب عليه؟ يقول المفتي العام لسلطنة عُمان: «نعم له حكم قاتل العمد، ويحكم عليه بالقصاص إن ثبت ذلك عليه بإقراره أو ظهور قرائن العمد في فعله، ويبوء بينه وبين ربه بوزر القاتل عمدًا». أحمد بن حمد الخليلي: الفتاوى الكتاب الخامس، ص

ومن

الشيخ

144

(2) يقول عبد القادر عودة: «لا تعرف الشريعة شبه العمد إلا في القتل والجناية على ما دون النفس وهو غير مجمع عليه من الأئمة، فمالك لا يعترف به في القتل ولا فيما دون القتل.

ويري

أنه ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ فمن زاد قسما ثالثًا زاد على النص».

عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 406.

(3) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 382. انظر أيضًا في الجريمة ذات النتيجة متجاوزة القصد، د. عبد الفتاح الصيفي الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية

والقانون، ص 323 - 325.