أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

421

ولا شك أنه يقترب ـ في القوانين الجنائية الحديثة ـ من جرائم «الضرب أو الجرح المفضي إلى موت الجريمة متعدية القصد).

ثالثًا: الخطأ:

ماهية الخطأ.

وأما الخطأ ففيه يتم ارتكاب جريمة غير عمدية رغمًا عن قصد الجاني، بل وضد إرادته (1):

394 - 395

محبوب الله، ولو رماه ببعرة متعمدا به له ولا يريد قتله فقتله كان عليه القود بذلك». جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص كذلك قيل: يوجب الإباضية على القاتل في شبه العمد دية مغلظة. قال القطب أطفيش في شرح النيل: «وفي شبه العمد خمس وعشرون بنت مخاض، وكذا خمس وعشرون بنت لبون، وكذا خمس وعشرون حقة، وكذا خمس وعشرون جذعة لبازل عامها». «والدية في شبه العمد على العاقلة وخالف ابن بركة لجعلها على القاتل وحده دون معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 740.

العاقلة».

(1) من خير من بحث فكرة الخطأ في الفقه الإسلامي الجنائي الحديث، عبد القادر عودة. فهو

يقسم

الخطأ

الخطأ على نوعين: المتولد: هو

أنه

ما تولد عن فعل مباح أو فعل أتاه الفاعل وهو يعتقد أنه مباح، والخطأ المتولد إما أن يكون مباشرًا كمن يرمي طائرًا فيصيب شخصًا، وكمن يرمي جنديًا في صفوف الأعداء أو عليه لباسهم معتقدا أنه من العدو ثم يتبيَّن من جنود الوطن. وإما أن يكون بالتسبب كمن يحفر بئرا في الطريق العام بإذن من ولي الأمر ولا يتخذ الاحتياطات لمنع المارة من السقوط فيها. الخطأ غير المتولد: هو كل ماعدا الخطأ المتولد، وهو إما أن يكون خطأ مباشرًا فيقع من المخطئ مباشرة دون واسطة كما لو انقلب نائم على صغير بجواره فقتله، وإما أن يكون خطأ بالتسبب، وهو ما يتسبب فيه المخطئ دون أن يقع منه مباشرة، كما لو حفر شخص بئرا في الطريق العام دون إذن ولي الأمر فوقع فيها أحد المارة، وكما لو وضع شخص أحجارًا في الشارع العام دون إذن فاصطدم فيها شخص وأصيب. ويطلق بعض الفقهاء على الخطأ المتولد المباشر لفظ الخطأ مطلقًا من كل قيد، ويسميه الخطأ المحض، أما الخطأ المباشر غير المتولد، والخطأ بالتسبب متولدا وغير بعضهم

=