الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢=
422
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ولذلك قيل إن الخطأ المحض هو أن يتسبب إليه في القتل من غير قصد» (1)، أو هو أن يقصد بفعله شيئًا فيصادف فعله غير ما قصده. مثل أن يقصد قتل كافر فصادف قتله مسلما» (2).
وقد ذكر الإمام القرطبي أن وجوه الخطأ وصوره «كثيرة لا تحصى يربطها عدم القصد» (3). وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن
جري مجري
الخطأ. ومن الفقهاء من لا ينوع الخطأ
ولا
متولد، فيسمونه اصطلاحًا ما يفرق بين صوره المختلفة ويسميها جميعًا خطأ. ويقول إن ثمة قاعدتين تحكمان الخطأ
«القاعدة الأولى: إذا أتى الجاني فعلا مباحًا أو يعتقد أنه مباح فتولد عنه ما ليس مباحًا فهو مسؤول عنه جنائيا، سواء مباشرة أو تسبب فيه، إذا ثبت أنه كان يمكنه التحرز منه، فإذا كان لا يمكنه التحرز منه إطلاقًا فلا مسؤولية.
القاعدة الثانية: إذا كان الفعل غير مباح فأتاه الجاني أو تسبب فيه دون ضرورة ملجئة، فهو تعد من غير ضرورة، وما نتج عنه يسأل عنه الجاني جنائيا سواء كان مما يمكن التحرز عنه أو ما لا يمكن التحرز عنه».
عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 435 - 436. ومن صور الخطأ أيضًا «الخطأ المشترك»، وهو يفترض أمرين:
-
-
أن يوصف فعل المضرور والمسؤول بالخطأ.
ألا أحد الخطأين للآخر بأن يستقل كل خطأ منهما في وقوع الضرر. يستوعب فإذا اشتملت الواقعة على هاتين الخاصيتين وصفت بالخطأ المشترك، وإذا انتفت عنها إحدى الخاصيتين انتفى وصف الخطأ المشترك عنها.
د.
علي عبده محمد: الأخطاء المشتركة وأثرها على المسؤولية، دار الفكر الجامعي،
الإسكندرية، 2008، ص 423 - 424.
(1) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص
381
(2) ابن رجب الحنبلي: جامع العلوم والحكم شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم، دار نهر
النيل، القاهرة، ص
(3) وضرب لذلك أمثلة،
327
مثل
أن يرمي صفوف المشركين فيصيب مسلمًا. أو يسعى بين يديه
هو
من يستحق القتل من زان أو محارب أو مرتد فطلبه ليقتله فلقي غيره. فظنه فقتله فذلك
خطأ. أو يرمي إلى غرض فيصيب إنسانًا أو ما جرى مجراه؛ وهذا مما لا خلاف فيه.