الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان واستكرهوا عليه).
423
والخطأ اسم من الإخطاء. ويقال لمن أراد شيئًا ففعل غيره أخطأ، ولمن فعل غير الصواب: أخطأ».
أخطأ خطأ وإخطاء إذا لم يصنع عن تعمد؛ فالخطأ الاسم م يقوم مقام
القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 313 (النساء: 92). (1) بخصوص هذا الحديث قبل: «ونقل الخلال عن أحمد أنه قال: من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع فقد خالف كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله أوجب في قتل النفس والخطأ
الكفارة.
والحديث دليل على أن الأحكام الأخروية من العقاب معفوة عن الأمة المحمدية إذا
صدرت عن خطأ أو نسيان أو إكراه الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 319 - 320. ويقول الشيخ أبو زهرة: «ولم يؤخذ القاتل خطأ بجريرة القتل وعقابه الأصلي وهو القصاص ـ صورة ومعنى ـ لأنه ليس بمجرم على التحقيق، وأن غيظ أولياء الدم في الجناية ليس عادلا، وكان يجب عليهم أن يفرضوا المعذرة، بدل أن يفرضوا القصاص، وذلك لأن الله تعالى رفع إثم الخطأ، إذ قال عليه الصلاة والسلام: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». ولكن لأنه لا جريمة تقع على من هو في ظل الإسلام من غير تعويض للمجني عليه ـ أو أسرته ـ أوجب الشارع الدية، لأن الأسرة فقدت عائلها، وفقد المسلمون عضوا منها» الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، ص 118 - 119. ويفرق عبد القادر عودة بين الخطأ في الشخص والخطأ في الشخصية: ـ يراد بالخطأ في الشخص أن يقصد الجاني قتل شخص معين فيصيب غيره، ويراد بالخطأ في الشخصية أن يقصد الجاني قتل شخص على أنه زيد فيتبين أنه عمرو. والخطأ في الشخص والخطأ في الشخصية نوعان من الخطأ المتولد، فالخطأ في الشخص هو خطأ في الفعل، فمن يرمي شخصا معينًا فيخطئه ويصيب غيره فقد أخطأ في فعله، والخطأ الذي وقع فيه متولد عن فعله الذي قصده. أما الخطأ في الشخصية فهو خطأ في ظن الفاعل وقصده، فمن رمى
شخصا على أنه زيد ثم تبين
تولد عما ظنه صحيحا وقصده.
أنه
رمي عمرو
فقد أخطأ
في قصده، والخطأ الذي وقع فيه
وقد اختلف الفقهاء في حكم الخطأ في الشخص والشخصية، فرأى البعض أن الجاني يسأل عن الجريمة باعتباره متعمدا، ورأى البعض أن الجاني يسأل عن الجريمة باعتباره مخطئًا. راجع تفصيلات أكثر في عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1،
ص 436 - 437.