أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

=

424

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وهكذا فالخطأ - و وهو عكس العمد - يفترض عدم إرادة النتيجة. لذلك في خصوص قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا [النساء: 92]، يقول ابن العربي إن: «هذا استثناء من غير الجنس، وله يقول النحاة الاستثناء المنقطع إذا لم يكن من جنس الأول؛ وذلك كثير في لسان العرب». ويرد ابن العربي على من يأخذ بغير ذلك، بقوله:

هو

استثناء

«أراد بعض أصحاب الشافعي أن يخرج هذا من الاستثناء المنقطع، ويجعله متصلا لجهله باللغة وكونه أعجميا في السلف؛ فقال: صحيح. وفائدته أن له أن يقتله خطأ في بعض الأحوال، فيا الله! ويا للعالمين من هذا الكلام كيف يصح في عقل عاقل أن يقول: أبيح له أن يقتله خطأ، ومن شرط الإذن والإباحة علم المكلف وقصده، وذلك ضد الخطأ، فالكلام لا يتحصل معقولا» (2).

أهم ملامح فكرة «الخطأ»:

وفي الفقه الإباضي يمكن أن نذكر أهم ملامح «الخطأ»، في الآتي: 1 - معنى الخطأ هو الذنب الذي ليس للإنسان فيه قصد» (3)، أو هو «القصد لفعل شيء يجوز فعله فيخطأ في غيره، كما إذا قصد أن يضرب طيرًا مباحًا فأصابت الضربة إنسانا مثلا» (4).

(1) ابن العربي: أحكام القرآن، ج 1، ص 471. (2) ذات المرجع، ص 471. ويضيف ابن العربي بعد أن ذكر قوله تعالى في ذات الآية: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَدَّقُوا﴾ [النساء: 92). «أوجب الله تعالى الدية في قتل الخطأ جبرا، كما أوجب القصاص في قتل العمد زجرا، وجعل الدية على العاقلة رفقا، وهذا يدل على أن قاتل الخطأ لم يكتسب إثما ولا محرما والكفارة وجب زجرا عن التقصير والحذر في جميع الأمور. ذات المرجع، ص 474 - 475.

(3)

معجم

القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 527. (4) السالمي: مشارف أنوار العقول، ص 409. راجع أيضا في ذات المعنى:

معجم

مصطلحات