أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

425

2 - الخطأ يعدُّ من «العوارض المكتسبة»، فهو «أن العبد له فيه كسب من حيث أنه تعمد لفعل ذلك الشيء في غير من وقع عليه، فالكسب حاصل، وإن اختلف القصد» (1). فالجاني يفعل فعلاً من غير أن يقصده قصدًا تاما، وذلك أن تمام قصد الفعل بقصد محله، وفي الخطأ يوجد قصد الفعل دون قصد المحل». ويضيف السالمي: أَمَّا الخَطا فقد يكونُ عُذرا يُسقط من حق الإله الوزرا ومسقط للحد والقصاص لِشُبهة في الفعل والإخلاص لكنه يلزَمُهُ في القتْلِ كفارة ودية للأهل وليس مُسْقِطَا لحقِّ الخَلْقَ مثل الضمانات لمُستحِق وقد بينت هذه الأبيات ـ في عبارات وجيزة ـ معاني كثيرة):

الإباضية، ج 1، ص 338؛ 339 - 340؛ أبو إسحاق الحضرمي: الدلائل والحجج، ج 1 - 2، ص 684؛ الخراساني: المدونة الصغرى، ج 2، ص 31. (1) الإمام السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 363.

(2) ذات المرجع، ص 393.

(3) يقول السالمي:

يوجب الحد والقصاص

«وكذلك، يسقط بالخطأ الحد والقصاص، أي: إذا فعل المخطئ ما خطأ، فلا يقام عليه الحد، ولا ينفذ فيه القصاص، لشبهة الخطأ. أما الخطأ في موجب الحد، فكما لو قصد إلى مدح إنسان، فسبقت لسانه بقذفه، مع قيام القرائن على صحة قصده.

وأما الخطأ في موجب القصاص، فلإخلاص قصده إلى غير الفعل الذي فعله، لكن يلزم من قتل مؤمنًا خطأ تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين، ودية على عاقلته

مسلمة إلى أهل المقتول.

أما الكفارة فعقوبة عدم التثبت منه.

وأما الدية فجبر دم المؤمن.

وأما كونها على العاقلة، فهو تخفيف له، حيث لم يقصد إلى قتله.

ولا يُسقط الخطأ شيئًا من حقوق الخلق، فيلزم من أخطأ في مال الغير ضمانه». السالمي:

طلعة الشمس، ج 2، ص

394