أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

426

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

- سبقت الإشارة إلى موقف ابن العربي والشافعية من قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا [النساء: 92]، وفي الفقه الإباضي يقول العوتبي إن هذا القول الله جل شأنه:

فيه ثلاثة تأويلات أحدها لكن إن وقع القتل خطأ، فكان إلا هنا بمعنى لكن، والثاني إلا هاهنا بمعنى الواو وكأنه قال: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا عمدًا ولا خطأ، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَلَا تُحَدِلُوا أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [العنكبوت: 46]، معناه: ولا الذين ظلموا منهم، والتأويل الثالث: أن ذلك الاستثناء من مضمر تقديره: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا بحال فإن قتله فقد عصى وحرج وأثم إلا خطأ فلا حرج عليه ولا إثم».

4 ـ يحكم الخطأ عند الإباضية العديد من القواعد، ومنها: «الخطأ لا ينفي الضمان» (2)، «الخطأ في الأموال مضمون» (3)، «الخطأ يرفع الإثم والعقوبة لا الضمان).

ولا شك أن كل هذه القواعد تعني أن الخطأ ينفي «الإثم الجنائي»، لكنه لا يؤثر على حقوق العباد، وبالتالي فلا عقاب لكن يبقى الضمان قائما

(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 15، ص 90. حري بالذكر أن القاعدة - بخصوص القتل الخطأ ـ أن المشرع الجنائي لا يعترف بقرائن الخطأ، فلا يفترض خطأ من ارتكب فعلًا، بل يجب إثبات الخطأ. والمكلف بالإثبات هو سلطة الاتهام. فإن لم يثبت خطأ المتهم وجب على القاضي أن يحكم ببراءة المتهم، ولا يجوز له أن ينقل عبء الإثبات من سلطة الاتهام (إذا فشلت في إثبات الخطأ) إلى المتهم نفسه.

راجع أيضا المرحوم د. محمود نجيب حسني: شرح قانون العقوبات ـ القسم الخاص، دار النهضة العربية القاهرة 2012، ص 475.

(2) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 522.

(3) ذات المرجع، ص 527 - 529.

(4) ابن عمر: حاشية الترتيب للعلامة الوارجلاني، ج 7، ص 108.