أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

429

ويضيف سماحة المفتي: إن الجاني إن لم يجد عتق رقبة، ولم يستطع

الصيام

بقي الصيام دينًا في ذمته إلى أن يمن الله عليه بالاستطاعة أو يهيئ له رقبة يعتقها، ولم يذكر الله في كتابه غير العتق والصيام، لذلك لم ير العلماء العدول عنهما إلى غيرهما، اللَّهُمَّ إلا عند الإمام الشافعي الذي رأى الانتقال عن الصيام عند العجز عنه إلى الإطعام، وقد ذكر هذا القول الإمام السالمي الله في جوهره، وهو قول بعض علمائنا المتقدمين منهم أبو المؤثر الله، وهذه الرخصة لا ينبغي الأخذ بها إلا في حالة الضرورة القصوى».

الفقه

حري بالذكر أن الكفارة تتعدد بتعدد الأشخاص المقتولين خطأ. وهكذا بخصوص السائق في حادث سيارة مات فيه أربعة أشخاص، هل تجب الكفارة عليه عن كل شخص مع العلم أن زوجته كانت حاملًا في شهرها التاسع؟ يقول سماحة المفتي: «الذي نذهب إليه، وهو الذي عوّل عليه العلماء في مجمع الإسلامي أن الكفارة تجب بعدد الأشخاص الذين توفوا بطريق قتل الخطأ، كما في هذه الصورة، وعليه أن ينفذها بقدر وسعه فإن استطاع أن ينفذ ذلك في عام فلينفذه في عام، وإن لم يستطع إلا أن ينفذ كفارة في كل عام فليفعل ذلك، والله لا يكلف نفسا إلا وسعها» (2). لكن هل تكون كفارة القتل الخطأ على الفور أم على التراخي؟ يقول

سماحة المفتي: «الكفارة حكمها كحكم سائر الأوامر المطلقة التي يؤمر بها الإنسان، وقد اختلف الأصوليون في الأوامر المطلقة فمنهم من قال: بأنها تحمل على

(1) ذات المرجع، ص 108.

(2) ذات المرجع، ص 114.