الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
وجاء في كتاب الجامع:
433
«ومن حفر بئرا أو ألقى حجرًا في غير حقه فمات به مسلم لزمته الدية ولا قود عليه في إجماع هذه الأمة، وإذا وضع حجرًا أو حفر بئرا في ما له أن يحفر فيه ويضع فيه لم يكن ضامنًا لما تلف به. قال أصحابنا: إلا أن يكون صاحب البئر أذن للداخل فسقط في البئر ولم يحذره، وإذا كان لرجل حائط مائلا أو نخلة فهو منها على طريق وقدم عليه فلم يغيرها مع القدرة على ذلك ضمن ما تلف منها بعد التقدمة. قال بعض مخالفينا: يضمن ولو لم نتقدم عليه. وقال بعض أهل الخلاف أيضًا: لا شيء عليه ولو تقدم إليه في إزالته وأجمعوا أن لا قود عليه).
وجاء في جلاء العمى:
«ومن قتل رجلًا متعمدا لقتله وهو يظنه غيره ولو علمه لم يقتله، فقد قيل إنه خطأ ويسقط القود، قال أبو عبد الله: وبه نأخذ» (2).
9 ـ بحث الفقه الإباضي فرضا دقيقًا بخصوص كيفية الفصل في وقوع القتل عمدا أو خطأ. إذ يحدث - عادة ـ أن الجاني يدعي أن القتل (أو الضرب أو الجرح خطأ (بالنظر إلى الآثار المترتبة عليه بالمقارنة بالقتل العمد أو الضرب أو الجرح وآثاره)، بينما يدعي أولياء المقتول (أو المضروب أو المجروح أنه كان عمدًا، فكيف يمكن الفصل في هذه
المسألة؟
نذكر ما طرحه الفقه الإباضي من إجابات فإذا انتهينا من ذلك فحقيق بنا أن نستنبط منها القواعد الحاكمة لها.
(1) ابن بركة الجامع، ج 2، ص
0.1
(2) جميل بن خلفان جلاء العمى شرح ميمية الدما، ص 260.