الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤434
—
وهكذا بخصوص سؤال:
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
يوجد في السيرة في رجل رمى طيرًا فقتل رجلًا فاختصم هو وأولياء المقتول وأولياء القاتل، فقال أولياء القاتل بعدما أخذه أبو معروف لم يتعمد فقال: اصبروا وإلا دفعته فيقتل وأنتم تنتظرون، وقال خصماؤه: ادفعه إلينا لأنه قاتل ولينا ظلمًا. فقال: اصبروا وإلا تركته ولا تجدون إليه سبيلا فحكم بالدية، وعلل صاحب الكتاب أن في المسألة خلافًا فتحيرت من هذا الاختلاف وما بينهما منه البون البعيد فإنه ما بين إفراط أو تفريط؟ يقول السالمي:
«لعل وجه الاختلاف في القاتل إذا ادعى الخطأ هل يصدق في دعواه أم حتى يأتي ببينة تشهد أنه في ذلك مخطئ، والقاضي سكت أولياء القاتل بإرهابهم أن يعلم بالتشديد وسكت أولياء المقتول بإرهابهم أن يعمل بالتخفيف، وقد عمل به حيث أعطاهم الدية، ثم ظهر لي من قوله ثم لا تجدون إليه سبيلا أنه أراد إرهابهم بمطالبته الحجة على القاتل وهم لا يجدونها في حالهم ذلك، واعتراف أولياء القاتل ليس بحجة عليه ولم يذكر المسألة أن القاتل قد اعترف» (1).
في
400
(1) جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص - 401. كذلك بخصوص مسألة: هل يمين على أولياء الدم إذا ادعوا على قوم أنهم قتلوا صاحبهم خطأ وقد أنكروا ذلك؟ وما صفة لفظ اليمين إن وجبت عليهم لهم لأنه لو صح ذلك القتل خطأ تحول الحق على عاقلة القائلين، والقضية أنه حين وصول تيمور بن فيصل بلد العوابي نقع القابضون لبيت العوابي جملة بنادق كأنه فرح على الهواء فأصابت ضربة امرأة سيابية في فلاة بلد العوابي برصاصة فقتلتها فأراد أولياء الدم من أولئك القوم ما لهم عليهم بحكم الشرع؟ يقول السالمي: «أما الحال فيدل على أن قتلهم كان خطأ لأن التنقيع للفرح، وأما مسألة القتل إذا ادعى القاتل أنه أخطأ في ذلك فأحسب أنه قيل: إن القول قوله في ذلك مع يمينه إلا أن تقوم بينة أنه تعمد القتل وأحسب أنه قيل: إنه لا يقبل قوله في ذلك وعليه هو البينة أنه أخطأ وفي هذه الصورة لا تلزم الدية العاقلة إنما تلزم القاتل نفسه إلا أن يطوعوا لأن العاقلة لا تعقل اعترافًا أي إقرارًا وإنما تعقل الخطأ الثابت بالبينة».