الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨438
يتضح
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
مما تقدم أن الخطأ ليس بمرفوع في كل معاني الحق»)؛ لأن من أراد الحق فأخطأه بغيره من الباطل لا كمن أراد الباطل فأصابه» (3).
1 ـ في حالة الخطأ يجب مراعاة قاعدة:
عدوى المعتدي في غيره لا تحط عنه ما وجب عليه».
قال بهذه القاعدة الإمام السالمي. وهكذا بخصوص سؤال: في رجل فأخطأ قصد قتل طائفة بينها وبينه خصومه في طائفة أخرى، فلما علم وصل إلى أهل المقتول أني أذعن بما علي لكم من الغرم وغيره فأبوا، ثم قتلوا رجلًا من الطائفة التي منها القاتل وفي أنفسهم أنهم أخذوا حقهم بأيديهم، أيسلم الأول من الغرم والإثم أم لا؟ وإذا كان يلزمه الغرم أيكون عليه في ماله أم على العاقلة؟ يقول السالمي:
«لا يبريه ذلك عن الغُرْم وهو على العاقلة، وأما الإثم فلا إثم عليه؛ لأنه خطأ محض، ولكن عليه الكفارة، واذكر قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنَّا إِلَّا خَطَا، إلى قوله: {وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ … [النساء: 92] إلى آخر الآية، وإنما عليه الإثم إن قصر في أداء ما وجب عليه من الكفارة والدية، وعدوى المعتدى عليه في غيره لا تحط عنه ما وجب عليه» (3). 11 ـ ارتكاب الجريمة خطأ يفترض الجهل بالشخص، لا الجهل بالحكم في الجرائم متعدية القصد سبق القول إن القاعدة ألا عذر بالجهل بالقانون (أو بالأحكام الشرعية).
(1) الصائغي: جامع الجواهر، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 1، ص 221.
(2) الفقيه موسى البشري مكنون الخزائن وعيون المعادن، ج 14، ص 194. (3) السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين،
ج 4، ص 418 - 419.