أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

439

وينطبق المبدأ أيضا على جرائم القتل أو الجرح أو الضرب أو غيرها التي تقع خطأ فالجهل بالشخص لا بالحكم هو المعيار واجب المراعاة في تكييف الجريمة.

وضح ذلك الإمام السالمي. فبخصوص سؤال: فيمن قصد شخصا

وقد

بقتل

ظائًا أنه

من يحل

له دمه

بوجه ما فإذا هو من لا يحل له قتله، هل عليه

قود أم الدية فقط؟ وإن لزمته الدية فقط هل تكون عليه في ماله أم تكون على العاقلة كالخطأ؟ وما ضابطه أي الخطأ؟ يقول السالمي:

«هناك أمران:

أحدهما: أن يكون عالمًا بالشخص جاهلا بالحكم فيه يظن أنه له قتله فإذا هو ليس كذلك فهذا أمر شديد وحكمه حكم المتعمد لقتله وجهله بالحكم لا يغني عنه شيئًا ولا جهل ولا تجاهل في الإسلام.

والأمر الثاني: جهله بالشخص يظنه حربيًّا فإذا هو مسلم أو يظنه قاتل وليه فإذا هو غيره، فهذا حكمه خطأ لقوله تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا … الآية وضابط الخطأ أن يقصد إلى شيء يجوز له فيقع في غيره».

(1) جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 390 - 391. وبخصوص واقعة أخرى قصد فيها الجاني قتل شخص، فقتل آخر، يقول السالمي في

المعنى:

ذات

عاقلته

«والذي نأخذ به أنه لا قود على هذا الرجل، وإنما تلزمه الدية في نفسه، ولا تلزم منها شيء، وإن أراد أولياء الدم يمينه، فعليه لهم يمين بالله أنه ما قصد إلى قتل صاحبهم هذا ولا تعمد ذلك وما أراد إلا قتل رجل غيره فأخطأ به. ليس هذا ـ رحمك الله ـ عندنا، بمنزلة من أقر بقتل رجل فقال: ابتدأ بي فضربني وبغى علي فقتلته، هذا لا يقبل منه دعواه إلا بالبينة، إلا أنه قد أقر أنه قصد إلى قتله وادعى بغيه عليه، وذلك يقول: إني لم أقصد إلى قتل هذا ولا أردته، وإنما أردت قتل غيره فقتلته وعندي أنه ذلك الذي أردته، ثم بان لي أن الذي أردت قتله حي، وإنما وقع القتل بغيره، ولو أن رجلًا أقر بقتل رجل، =