الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠=
440
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
تلكم أهم ضوابط الركن المعنوي في الفقه الإباضي، وفقًا للتقسيم الثلاثي الذي اعتمده: العمد ـ شبه العمد ـ الخطأ)، وهو تقسيم يبين ـ من العرض السابق - أن هناك فوارق بين كل منها من حيث ماهية الفعل، والآثار المترتبة عليه (2).
وقد رأيته قتل ابني فقتلته، لم تقبل دعواه هذه إلا بشاهدي عدل وإلا لزمه القود».
السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، ج 1، ص 192. (1) وقد أخذت بعض الآراء في المذاهب الأخرى بتقسيم رابع: «ما جرى مجرى الخطأ». يقول الشيخ أبو زهرة:
«ولأنه لا بد من تعويض لأسرة المجني عليه كان ما يشبه الخطأ فيه الدية، وما يشبه الخطأ أو كما يقول الفقهاء يجري مجرى الخطأ، وهي الجريمة التي تقع من غير مسؤول، أو على حد التعبير الشرعي غير مكلف كالصغير، والمجنون، فإن التعويض بالدية يثبت مع أن ركن الجريمة غير ثابت، إذ أن الجاني غير مسؤول، إذ لا تكليف عليه، لأنه لم يؤت العقل الذي نيط به التكليف وهو مناط تحمل المسؤولية، والأساس الذي تبنى عليه التكليفات الشرعية.
الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، ص 119. انظر أيضًا عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 407 - 408، د. عبد العزيز عامر: التعزير في الشريعة الإسلامية، ص 109 - 116.
(2) لخص ذلك صاحب جلاء العمى، بقوله:
(مسألة): اعلم أن القتل والجروح وكسر العظام وإزالة بعض المنافع من الإنسان ونحو ذلك كله ينحصر في ثلاثة أقسام: إما عمد أو شبهه أو خطأ، فالعمد في عرف الفقهاء هو الذي يجب فيه القود أو الدية إن اختارها الولي؛ فالعمد هو إخراج الرمية عمدا من يد مخرجها إن كان مكلفا نافذ الأحكام إلى شخص معين تتكافأ دماء الضارب والمضروب من كل الوجوه من غير إباحة شرعية، والخطأ في الدماء على وجوه منها المجمع عليه أنه خطأ، كمن رمى رمية قصد بها العدو أو غيره مما يحل له رميه فعاقها أمر فرجعت حتى أصابت من لا يحل قتله، أو أنها وصلت حيث قصد فانفضت هناك فأصاب فضاضها غير المقصود ونحو ذلك، وجاز للشهود أن يشهدوا في مثل ذلك بالخطأ إن عاينوا الأمر تحقيقا، وكذا من وصل لهم الشهود صورة الواقعة فليشهدوا أيضًا أنه خطأ، وقيل: كل ما حققه الشهود جائز للرامي أو غير جائز له، فهم يشهدون بما فهموا من ضرب أو رمي.
وشبه العمد على القول به كالضرب بما لا يقتل في العادة كعصا خفيفة وكضربة خفيفة