أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

و) أهمية الركن المعنوي:

يتضح

441

مما تقدم أن للركن المعنوي أثره في بيان المسؤولية الجنائية، ومن ثم العقوبة واجبة التطبيق. وهذا ما أكده الفقه الإباضي

بيد ونحو ذلك، فيموت المضروب مكانه أو في غير مكانه مع بيان صحة أن مبدأ ضره من تلك الضربة، وهذا الضرب يكون عمدًا في نفس الأمر، وإنما سمي شبه العمد لأنه وإن كان وقع عمدًا، لكنه لم يتعمد الضارب القتل بحسب الظاهر، وأشبه التعمد للقتل لأنه تعمد الضرب فحصل الموت مترتبا عليه بحسب الظاهر. وقيل شبه العمد أربعة أنواع: الأول: القتل بغير آلة القتل؛ كالسوط والعصا واللطمة والوكزة، الثاني: يكون بآلة القتل لكن لا يتوهم قصد القتل كفعل الذابح لولده، الثالث: أن يكون ممن أبيح له ذلك كالمعلم والطبيب، والرابع أن يكون على صفة القتل ويتقدمه بسط يفهم أنه لم يرد القتل كالمتصارعين، وجاء في أثر شبه العمد أن يضرب بيده أو يرميه ولا يريد قتله أو نحو ذلك مما لا يقتل في العادة ففيه دية العمد، وقيل: فيه القصاص إلا إن أراد الولي الدية.

«ومن قتل رجلًا عمدًا يظنه غيره ممن لو قتله لم يكن فيه قصاص فهو من الخطأ لا قصاص فيه، وقد روي أن مسلمًا قتله المسلمون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يظنونه من المشركين، ولم يأمر بقتله ولم يجعله عمدا جميل بن خلفان: جلاء العمى شرح ميمية الدما،

ص

265 - 268

(1) وهكذا بخصوص سؤال عن أهل بلدين تحاربوا، وخرجت امرأة من أحد البلدين إلى بلد آخر، ليعينوا أهل بلدها، ولقيت إنسانًا طفلًا كان أو بالغًا دون البلد الذي تريد منها الإعانة فقالت له: اكفني وقل لأهل البلد الفلاني إن أهل بلدنا يريدون منكم الإعانة، على أن جيرانهم أتتهم ناس تعينهم والبلد الذي يراد منها الإعانة أميرها ثقة كان أم غير ثقة، وهم رأيهم عندهم لا عند الذي يستصرخهم، هل على المستصرخ ضمان إذا صاروا المستصرخون يعينوا عشيرتهم؟ أعني: إذا قتلوا أحدًا من الذين ضاربوهم، يقول السالمي: «إذا لم يستصرخهم لبغي، وإنما أستصرخهم ليحموا حريم البلد ويدافعوا من أراد ظلمها فلا ضمان على المستصرخ، وإن استصرخهم للقتل ظلمًا فهو شريكهم في سفك ما سفكوا وضمان ما أتلفوا، وفيها وجه ر: وهو أنه آثم فقط، إذ لا سلطان عليهم؛ وبالضمان على فاعله».

السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين، ج 4، ص 393.