أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

442

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ز) هل للآلة المستخدمة في الجريمة أثر في بيان ركنها المعنوي (العمد - شبه العمد)؟

من المعلوم أن ثمة اتجاها لدى جمهور الفقهاء: «لا يرى اشتراط قصد القتل في اعتبار الجريمة عمدية ما دام قد قصد الجاني ضرب المجني عليه بما يقتل غالبًا، وهو رأي جمهور الفقهاء (الحنفية ـ غير الكسائي - والشافعية - غير الماوردي - والحنابلة - غير أبي يعلى - والزيدية والإمامية والإباضية وأما إذا قصد ضربه بما لا يقتل عادة فلا بد من توافر قصد القتل عند عامتهم).

ونفصل المسألة عند الإباضية، كما يلي:

بالفعل ذهب اتجاه إلى اشتراط الآلة التي تقتل غالبا للقول بوجود العمد؛ يقول أطفيش

«وعرف بعضهم العمد بقصد إتلاف النفس بآلة تقتل غالبًا ولو بشغل أو بإصابة المقتل كعصر الأنثيين وشدة، الخنق، والضغث، وإطباق بيت عليه، ومنعه الطعام والشراب» (2).

(1) د. حسن الشاذلي: الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية،

ص 570.

ص

(2) أطفيش: شرح النيل، ج 15، ص 116، جميل بن خلفان: جلاء العمى شرح ميمية الدما، ص 265، ويقول الثميني: وقيل فيمن ضرب أحدًا، بما لا يقتل بمثله عادة فمات، أن على قاتله دية، لأنه مخطئ الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام، 235. كذلك قيل: «قال أبو المؤثرة: قد سمعنا إنه من رمى رجلًا بما لا يكسر مثله ولا يؤثر فليس فيه قود لو أن رجلًا. رمى رجلًا بنفكة أو ضربه بصوفة فمات من حينه ولا أثر فيه ولا كسر لم يكن فيه قود ولا دية قال: مات بأجله لأنه قد علم الله إنه لم يعن على قتله بكسر ولا بأثر والضربة بالصوفة والرمية بالنفكة لا يعنيان على قتل، قال: وبهذا نأخذ».

الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 285 - 286.