أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

444

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وجاء في الجامع الكبير:

وشبه العمد هو أن يضربه لا يريد قتله بما لا يقتل مثله في التعارف.

وقيل: إنه بمنزلة العمد وفيه القود أو الدية المغلظة على ثلاثة. وقيل: إنه بمنزلة الخطأ لا قود فيه وفيه الدية المخففة على خمسة. وقيل: فيه الدية الوسطى على أربعة خمس وعشرون حقة ومثله جذع ومثله جذع ومثله بنات لبون ومثله بنات مخاض.

ونحن نؤيد الاتجاه القائل بتوافر العمد لدى من يقصد القتل ولو استخدم شيئًا لا يمكن القتل به عادة، وبعدم توافره ولو استخدم ما يقتل به عادة ما دام قد توافر في حقه الخطأ. فالعبرة - لدينا ـ هي بالإثم الجنائي لدى الجاني هل تعمد ذلك أم أخطأ فيه؟.

وهذا ـ لا شك ـ مناط المسؤولية الجنائية التي تستند إلى درجة الإثم الجنائي، والتي يحددها بالطبع، قصد الجاني وليس الآلة التي يستخدمها (2): فهذه الأخيرة صماء لا حياة فيها.

شبه

والدية محطوطان عنه، وكذا الإثم والضمان لازم فيه على العاقلة، وقيل في الخطأ شـ العمد: يلزم ضمانة العاقلة، وقيل: بيت المال، وقيل غير ذلك ذات المرجع، ص 266). (1) الصبحي: الجامع الكبير، ج 3، ص 217 - 218.

(2) ولذلك نوافق على ما قاله ابن بركة ومن قصد إلى ضرب إنسان بعصا لا يريد قتله فقتله بها فالدية عليه ولا قود ولا تنتقل عنه إلى العاقلة لأنه ليس بمخطئ في قتله ولا بمتعمد لقتله» لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يجني الجاني إلا على نفسه، وجناية الخطأ على العاقلة». ابن بركة الجامع، ج 2، ص 500، الحضرمي كتاب الدلائل والحجج، ج 1 - 2، ص 677. وجاء في المصنف: «فإن طرح فيه حية فقول ما كان مما هو معروف بالقتل فمات في ثلاثة أيام مذ لدغه أو أصابه ففيه القود وإن مات في أكثر من ثلاثة أيام ففيه الدية وقول فيه الدية على حال وأما ما لم يعرف أن مثله يقتل فإن فيه الدية إذا مات من سببه ذلك ولو كان في أقل من ثلاثة أيام». النزوي: المصنف، ج 41، ص 286؛ الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 279.