الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
445
ولعل ما يؤيد ما قلناه ما جاء في المدونة الكبرى والصغرى)، وما جاء في معجم مصطلحات الإباضية (2).
ح الركن المعنوي في قضاء المحكمة العليا بسلطنة عُمان
أكدت الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا - مرارًا ـ على العديد من الخاصة بالركن المعنوي، ومنها ما يلي:
1 - تقول دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة العليا العُمانية:
الأمور
«يمثل الخطأ غير العمدي الركن المعنوي في الجريمة غير العمدية وبانتفاء هذا الركن تنهار مقومات الإدانة» (3).
(1) قال ابن عبد العزيز والعمد أن يضرب الرجل رجلاً أو يطعنه بحديد أو بغير حديد؛ فيصيبه فيموت من رميته تلك، فهذا هو العمد ليس فيه دية، إلا أن يحب أولياء المقتول أن يأخذوا الدية، فلهم ذلك، ولهم أن يأخذوا أكثر من ديته أضعافا إذا رضي القاتل بذلك، وإن أحبوا أن يقتلوه فلهم ذلك، إن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وإن شاؤوا عفوا عنه أو صالحوه من المال على ما أحبوا. قلت: لقد خالفت هاهنا إبراهيم فيما روي عنه من غير وجه إن كان يقول: ليس في قتل شبه العمد قصاص، إنما هو دية على العاقلة، بمنزلة الخطأ. وليس يكون القصاص عنده في العمد أيضا، إلا من قتل بحديد، وأما من قتل بغير حديد كما وصفت لك فلا يرى عليه القصاص.
فقال لي: يا هذا ما أحسبك تعقل، كم تردد علينا قول إبراهيم! أتجعلني آخذا بقول إبراهيم في كل ما يصيب فيه أو يخطئ؟ أما أعلمتك أني لم أرض لنفسي باتباع من هو أعظم (منه عندي) وأفضل قدرًا، وإنما رأيتني أتبع الأثر المتين الذي لا دخل فيه ولا خلل عندي من جميع الفقهاء، ولا يكون ناظرًا ولا منصفًا من لم يكن هكذا». أبو غانم الخراساني. المدونة الكبرى، ج 3، ص 230 - 232؛ المدونة الصغري، ج 2، ص 32 - 33.
(2) والإباضيّة يعمدون إلى اعتبار العمد بناء على توفر قصد القتل، دون النظر إلى الوسيلة أو الآلة المستعملة ذلك» في مصطلحات الإباضية، ج 2، ص
معجم
(3) قرار رقم في الطعن 2004/ 73 م - جلسة 2004/ 4/20 م.
830