الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الجنائي في الفقه الإباضي
45
علة حظره في مجال التجريم والعقاب تهديد للحقوق والحريات الفردية)
لا تتوافر في المجال الإجرائي.
وفي
الفقه الإباضي من يجيز القياس في العقوبات وإن اختلفوا في
الحل واجب التطبيق). لكن الثابت ما أكد عليه الإمام السالمي:
ولا قياس مع نص، ولا سيما في الحدود» (2).
وقال ابن عبد العزيز:
«إنا لا نقيس عن النبي صلى الله عليه وسلم بل نقبل عنه، ولو علمنا أنه قاله ما أمثلة القياس في الأمور الجنائية عند الإباضية ما جاء في
خالفناه» (3). ومن
كتاب الضياء:
(1) وهكذا تحت عنوان «القياس في الحدود»، يذكر د. باجو ما يلي: «سئل أبو عبيدة عن رجل أتى امرأة في دبرها أو فرجها عليه الحد، وعن جابر في رجل يعمل عمل قوم لوط، أن عليه الرجم بكرًا كان أم ثيبا، حده قتل كقوم لوط، وشدد أبو المؤرج فيمن يأتي بهيمة أن عليه الحد، وذكر الربيع أن أهون ما يقام عليه: مائة جلدة. وفي حد السرقة، اختلفوا في النباش والسرار والخائن، والمختلس هل يقاس هؤلاء على السارق؟. قال أبو المؤرج: لا قطع على هؤلاء إلا النباش وقال عبد الله بن عبد العزيز بأن النباش ليس سارقا لأنه أخذ شيئًا من غير حرز، ولا مالك له، فالميت لا يملك الكفن فلا قطع على من أخذه، ولكن يعزر هؤلاء ويعاقبون عقوبة شديدة. هذا بينما يرى بعض الفقهاء هذا الرأي قياسًا في الأسباب لا بجامع العلة، وأمثال هذه المسائل تدخل في تحقيق المناط، وهل يطلق على هؤلاء اسم السارق بالمعنى الشرعي أم لا؟ فمن أطلقه أقام الحد، ومن منعه رفع الحد، احتياطاً وتغليبًا لقاعدة درء الحدود بالشبهات».
د.
مصطفي باجو: منهج الاجتهاد عند الإباضية مكتبة الجيل الواعد، مسقط، ج 1، ص 379 - 380.
(2) السالمي: العقد الثيمن نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين،
ج 4، ص 402.
(3) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 167.