أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

?

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

قال أبو محمد الله: إن سأل سائل فقال: أخبرونا عن الأمة إذا زنت ولم تحصن هل عليها الحد؟، قيل له: لا حد عليها إذا لم تكن محصنة والواجب عليها التعزير، فإن قال: ولم أسقطتم عنها الحد وقد أوجب الله لك على الأمة أن تحد خمسين جلدة إذا زنت؟ قيل له: الأمة التي ورد الأمر بجلدها خمسين جلدة إذا زنت هي التي أحصنت وأنت سألت عن غير المحصنة .. فإن قال: أفتنكرون أن يكون زيادة الوصف لا يخرجها من أن تكون أمة فهلّا جلدتموها؟ قيل له: لم ينزل القرآن بجلد الإماء على الإطلاق وإنما خص من جملة الإماء المحصنة دون غيرها. فإن قال فلم لا تجلدونها مائة لقول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:2]، والعموم مشتمل على حال زان وزانية كانت حرة أو أمة فلم ادعيتم التخصيص بلا دلالة؟. قيل له: الإماء لم يدخلن في الآية بإجماع الأمة أن الأمة لم تنقل من حد إلى حد إذا أحصنت وإذا زنت فبهذا بطل اعتلالك في الآية وبالله التوفيق. فإن قال: فما تقول في العبد إذا زنى ما حده؟ قيل له حكمهما واحد. فإن قال: ولم قلتم ذلك ولم يرد ذكر حد له؟. قيل له: القياس الذي أصلنا وهو رد حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به وهذا الدليل الصحيح».

وتحت عنوان ما يقاس على الحرابة، يقول ابن جعفر:

وكذلك الرجل يحرق متاع الناس فقال من قال: يقطع يده ورجله وقال

للقياس

مجالًا

(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 4، ص 152 - 153. تجدر الإشارة أنه جاء في معجم مصطلحات الإباضية: والحدود ثابتة بالنص من الكتاب والسنة، ولا تثبت بالقياس عند فريق من الفقهاء، ومنهم الحنفية، بينما لم يحدد الإباضية من الأحكام دون مجال، واكتفوا بصلاحية الحكم للتعليل وكون علته متعدية، فأجروا القياس، ولم يدخلوا في الجدل الذي قام بين الجمهور والحنفية حول تحديد مجالات القياس، وإن كان موقفهم متفقًا مع الجمهور في جواز القياس في العبادات والمعاملات، وفي الحدود والكفارات أيضا». معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 243.