أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

13

«الجواز الشرعي ينافي الضمان» (1) (م 91 من مجلة الأحكام العدلية). ومقتضى القاعدة السالفة أن الجواز «الشرعي وهو كون الأمر مباحًا، فعلًا كان أو تركا ينافي الضمان (2)، لما حصل بذلك الأمر الجائز من التلف. ولكن بشرط:

أن لا يكون ذلك الأمر الجائز مقيدا بشرط السلامة.

وأن لا يكون عبارة عن اتلاف مال الغير لأجل نفسه، وذلك لأن الضمان يستدعي سبق التعدي والجواز الشرعي يأبى وجوده، فتنافيا».

وهكذا فالقاعدة أنه «لا تجتمع إباحة وضمان (3).

وبعبارة أخرى، معنى الجواز الشرعي ينافي الضمان أنه لو فعل شخص ما أجيز له فعله شرعًا ونشأ عن فعله هذا ضرر، فلا يكون، من حيث المبدأ، ضامنًا للخسارة الناشئة عن ذلك.

(1) راجع: استعمال الحقوق وأداء الواجبات كسبب من أسباب الإباحة في الشريعة الإسلامية، في عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، نادي القضاة، القاهرة، 1984، ج 1، ص 469 وما بعدها.

ص

(110 - 284

حري بالذكر أن هذه القاعدة يقيدها قواعد أخرى في الفقه الإسلامي، مثل قاعدة الاضطرار لا يبطل حق الغير (م 33 من المجلة). (2) لذلك قيل: إن المأذون فيه من الشارع يجعل الفعل مباحًا، إلا أن إذن الشارع بالانتفاع يحدث فيه الضمان إذا استعمل بوجه غير مشروع (د. محمد سلام مدكور: نظرية الإباحة عند الأصوليين والفقهاء، دار النهضة العربية، القاهرة، 1984، كذلك قيل: «ما ثبت بالنص لا يضمن ما يترتب عليه ما لم يتعد وما ثبت بالاجتهاد مشروط بسلامة العاقبة قاضي القضاة البيضاوي: الغاية القصوى في دراية الفتوى، المرجع السابق، ج 2، ص 925، 1110). (3) راجع: شرح القاعدة السابقة والاستثناءات التي قد ترد عليها في الشيخ أحمد الزرقاء: شرح القواعد الفقهية، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1403 هـ ـ 1983 م، ص بعدها؛ د. محمد سلام مدكور: نظرية الإباحة عند الأصوليين، المرجع السابق، ص 397.

381 وما

٤٧٥ / ١٬٢٣٠