أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤

14

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

و) المسؤولية الجنائية تفترض أن الجاني معروف:

هذه القاعدة بدهية. ذلك أن المسؤولية الجنائية تفترض أن يكون من ارتكب الفعل معروفًا لأنه هو الذي سيتحمل آثارها (العقوبة خصوصا). وقد أكد الإباضية على ذلك. يقول أبو الحواري: «ومن مر في قرية فأصابته رمية من دار أو غيرها ولا يدري ممن هي؟ فلا شيء في ذلك حتى يدعي إلى إنسان بعينه وينتصف. وأما إذا مات بذلك فله القسامة» (1).

ن الخطأ لا يزيل الضمان:

إذا توافر ما يوجب الضمان فعلى من أحدث الضرر إصلاحه وإزالة آثاره. وإصلاح الضرر الواقع على الأشياء، واجب، سواء كان إلحاق الضرر عمدا أو حتى من غير عمد لأن: «الخطأ في الأموال لا يزيل الضمان» (2). كذلك من المعلوم - على الصعيد الدولي - أن «الخطأ في التقدير» لا ينفي ـ مسؤولية الدولة الإسلامية، وإنما الضمان واجب سواء في مال مرتكب الفعل، أو الإمام، أو بيت المال. يؤيد ذلك أيضًا قاعدة الاضطرار لا يبطل حق الغير».

60

(1) جامع أبي الحواري، ج 5، ص 148 - 149.

(2) الشيخ عامر الشماخي كتاب الإيضاح المرجع السابق، ج 2، ص 634.

راجع أيضًا: القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 522 - 529. حري بالذكر أن الضمان يمكن ان ينتفي - في بعض الأحوال ـ إذا اتخذ الشخص الحيطة الواجبة وراعي القواعد واجبة التطبيق في هذا المعنى، قيل: ومن قاد الأعمى فليحذره ما يلقاه به، فإن لم يحذره ضمن إن وقع في متلفة، ومن حفر بئرا في الطريق الأعظم أو في طريق المسلمين ضمن ما وقع فيها فتلف من نفس أو مال، ومن حفر بئرا أو نهرًا في غير حقه ضمن ما عطب فيه، ومن حفر ذلك في حقه فلا ضمان فيه لأحد عليه إن وقع في ذلك أحد؛ لأنه فعل ما هو جايز له، ومن حفر بئرا في منزله فدخل إنسان إليه بلا رأيه فوقع فيها فلا شيء عليه، وإن أدخل أحدًا في الليل فلم يدر أو أدخل أعمى ولم يحذرهم ذلك فإنه إن وقع فيه ضمن الأصم البصيرة، ص 181 - 182.

٤٧٦ / ١٬٢٣٠