الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦17
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
بقطعه، أو الأب قد قتل ابنه فيأمر بقتله، أو القاذف لليهودي أو العبد فيأمر بجلده الحد.
ويكون الإمام قد رأى رجلًا قتل رجلًا قبل أن يكون إمامًا، فلما صار إماما رفع إليه الرجل عليه فأمر بقتله بشهادته وحده، أو أقام حدا بشهادة نساء لا رجل معهن، أو أقام حد الزنى بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين، أو أقام حد السارق بشهادة رجل وامرأة وما يشبه هذا مما يخالف القرآن أو السنة، أو الأثر المجتمع عليه وما يشبهه، فهذا يلزمه فيه القصاص، أو يرضى أولياء الحق بالأرش، فيعطيهم الأرش من ماله ليس من مال المسلمين.
وأما إذا أقام الحدود على وجهها في جلد البكر الزاني والقاذف، وقطع السارق، وجلد شارب الخمر فمات من ذلك المحدود فلا قصاص فيه، ولا دية على الإمام في نفسه ولا في ماله، ولا في مال المسلمين وأما إذا عزَّر رجلًا فيما يرى فيه التعزير فمات أو قيده فيما يرى عليه فيه التقييد، فعثمت رجله، أو سجنه فيما يرى عليه السجن، فخرج من السجن أو نقبه أو أراد أن يقتحمه فعزره الإمام فمات أو جرح رجل رجلا جرحًا، فأخذ المجروح من الجارح أرشًا، أو عفى عنه فعزره الإمام فمات.
فقال بعض فقهاء المسلمين ليس عليه قصاص ولا أرش في ماله، ولا في مال المسلمين، لأن هذا مما قد رآه المسلمون من أئمتهم، فلا يلزمه فيه شيء كما لا يلزمه في إقامة الحدود.
وقال آخرون من الفقهاء وهو أكثر قولهم فأرجو أن يكون أسلمه وأبرأه وأعدله أن ليس على الإمام والحاكم في ذلك قصاص في نفسه، ولا دية ولا أرش من ماله ولكن يكون ذلك ديته في بيت مال المسلمين، وبهذا
أخذنا.