الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في
الفقه الإباضي
17
وقال رجل واحد مفرد من فقهاء المسلمين فيما بلغني عنه: «إن على
رضي
الإمام في هذا القصاص أو الأرش في ماله أن بذلك أولياء الدم، ولا أعلم أن أحدًا من الفقهاء وافقه على ذلك، ولا أخذ بهذا القول، وأنا أقول:
لو أن إماما فعل مثل هذا، ثم قاد نفسه فقتل لوقفت عن ولايته»).
معني
ذلك أن
جرائم السلطات العامة يحكمها في الفقه الإباضي
قاعدتان
الأولى: إذا تم تطبيق العقوبة بطريقة غير سليمة ومتعمدة، بما يشكل خروجا على القواعد المرعية والأصول المرضية المعتمدة، ففي هذه الحالة يسأل الحاكم عن أفعاله، حسب الجريمة المرتكبة، وقد يصل ذلك إلى حد القصاص، ما لم يوافق أولياء الحق على الأرش.
والثانية: إذا تم تطبيق العقوبة بطريقة سليمة ووفقًا للشرع وترتب عليها الوفاة أو المساس بالسلامة الجسدية للشخص المعني، فلا عقاب على رجال السلطة العامة، ولكن تكون الدية في بيت مال المسلمين، وإن ذهب اتجاه آخر إلى حد القول بعدم تحمل بيت المال الدية، ولا الحاكم من باب أولى (2).
(1) ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 15، ص 308 - 309؛ النزوي: المصنف، ج 10، 154 - 155، ج 13، ص 120 - 123؛ الرستاقي منهج الطالبين، جه،
ص
ص 147 ـ 148.
(2) تحت عنوان: «في ضمان الولاة»، يقول البيضاوي: «الصادر عن الإمام إما حد ولا ضمان فيه إلا إذا جاوز الواجب فيجب الزائد؛ إذ التلف بالمجموع، ونصف الأرش على قول نظرًا إلى الحق والباطل.
وإما تعزير وهو مضمون لأنه باجتهاده فيشترط فيه سلامة العاقبة؛ كتأديب القيم والزوج. وإما استصلاح - كفصد وختان وقطع سلعة ويد متآكلة إبقاؤهما أخطر فلا يضمن على
الأظهر؛ لأنه كيف يضمن وتجويزه مع الخطر. فإن علم أن قطعه أخطر فقطع لزمه دية
=