أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨

18

أحكام القانون الجنائي

في

الفقه الإباضي

ب) مسؤولية قائدي الأشياء المتحركة (القطارات، والطائرات، والسيارات،

والدواب وغيرها)

يمكن أن نشير لبيان ذلك إلى ما جاء في بيان الشرع:

«وإذا كان للدابة قائد وسائق وراكب ثم أصابت فهو عليهم، وإذا أصابت الدابة التي عليها راكب بمقدمتها فذلك عليه، وأما بمؤخرها فلا نرى ذلك يلزمه، وإذا قاد قائد قطارًا من الإبل في طريق المسلمين فما أوطى القطار أو كدم فالقائد ضامن ولا كفارة عليه وإن معه سائق فالضمان عليهما ولو سقط مما تحمل الإبل على إنسان أو سقط في طريق فعثر به إنسان كان الضمان ذلك على الذي يقود كذلك، قال من قال: وينظر في ذلك فإني لم أغرم ذلك، وقيل: إذا عثرت الدابة في الطريق بحجر أو غيره فوقعت على

في

في

العمد دون القود على الأصح للشبهة». قاضي القضاة البيضاوي: الغاية القصوى في دراية الفتوى، ج 2، ص 937.

عمر

كذلك تحت عنوان «التفريق بين خطأ الحاكم وبين تجاوزه سلطاته واستنادًا إلى قول مشهور عن عمر بن الخطاب، يقول أستاذنا د. محمد سلام مدكور: «وقد فرق أمير المؤمنين الخطاب بين عدم مسؤولية العامل لسبب اقتضاه عمله أخطأ فيه التقدير بنية حسنة، عمر بن وبين عمل تجاوز فيه حدود سلطته أو أساء استعمال وظيفته. روى ابن الجوزي أن خطب فقال … «ألا وإني والله ما أرسل عمالي ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسننكم. فمن فعل به سوى ذلك فليدفعه إلي فوالذي نفسي بيده إذن لأقصنه - أي لآخذ له القصاص - فوثب عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين. أفرأيت إن كان رجل من المسلمين على رعيته فأدب بعض رعيته. إنك لمقصه منه؟! قال عمر: أي والذي نفس عمر بيده إذن لأقصنه منه. إني لأقص منه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتص من نفسه ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم» د. محمد سلام مدكور: معالم الدولة الإسلامية مكتبة الفلاح، الكويت، 1403 هـ - 1983 م، ص 138 - 139. د. أحمد أبو الوفا: حقوق الإنسان في السُّنَّة النبوية، دار النهضة العربية،

راجع أيضًا:

القاهرة، ص 107 - 108.

٤٨٠ / ١٬٢٣٠