الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
19
إنسان فقتلته فقالوا: الضمان على الذي وضع ذلك في الطريق ولا ضمان
على صاحب الدابة» (1).
ولنا على ما تقدم الملاحظات الآتية:
أولا: رغم أن الرأي السابق تعرض - صراحة - فقط لمسؤولية قائد الدواب، إلا أنه قابل للتطبيق على كل من يقود أية أشياء متحركة كالسيارات والقطارات والسفن، وغيرها من وسائل المواصلات الحديثة. ثانيًا: أن التفرقة بين ثبوت مسؤولية القائد إذا أصابت المركبة بمقدمتها، وعدم مسؤوليته إذا أصابت بمؤخرتها هي تفرقة جديرة بالأخذ في كحل منطقي لحوادث وسائل المواصلات الحديثة. وإن كان الأمر ـ في نظرنا ـ يتوقف على ظروف كل حالة. لذلك ـ مثلا - قيل: «وراكب الدابة إذا كفحها باللجام فأصابت بمؤخرها ضمن» (2).
وفي
المسألة تفصيل كثير لخصه ابن بركة تلخيصا رائعًا (3):
الاعتبار
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 39؛ الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد
ص 177؛ الإمام ابن الشحنة الحنفي لسان الحكام في معرفة الأحكام، ص 402. (2) الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 5، ص 177. ويضع الجيطالي قاعدة مهمة، هي: وأما البهائم فإنه أن ضيع لزمه الضمان قليلا كان أو كثيرًا. وقيل: مقدار الرقاب. وإن لم يضيع فلا ضمان عليه إذا أوثقها بما يوثق به مثلها فانفلتت ولم يقدر عليها» الجيطالي: قواعد الإسلام، ج 1 - 2، ص 614. انظر أيضًا: الأصم البصيرة، ص 185 - 188؛ الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 1، 120 - 123؛ المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج،6، ص 361 - 363؛ العوتبي: الضياء، ج 15، ص 139 - 169؛ جوابات المحقق الخليلي، ج 5، ص 120 - 121؛ السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص 358 - 359.
ص
:
(3) يقول محمد بن بركة فاختلف أصحابنا فيما تناهى إلينا عنهم في الدابة تأكل زرع إنسان أو طعامه في الليل والنهار في حال الإرسال والاستيثاق فقال بعضهم: يضمن ربها أكلها وما أتلفت على صاحب الطعام والزرع في الليل والنهار في حال الرعي أو الشد. وقال