أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

والاعتداء على المرأة الحامل، وبالتالي على الجنين أمر غير مسموح

21

بل لا يجوز للمرأة الحامل ولا لغيرها اتخاذ أي فعل يضر بالجنين، يقول أطفيش:

«ليس للحامل أن تعمل ما يضر بحملها من أكل أو شرب كبارد أو حار أو غيرهما، كحجامة، ورفع ثقيل، وفصد ونزع ضرس، فإن تعمدت مع علمها بالحمل لزمها الضمان، والإثم وإن لم تعلم بالحمل فالضمان لا الإثم، وكذا غيرها إذا فعل مضرًا بحملها فهو مثلها إذا تعمده على علم منه به أو جهل، وإن أمرت من يطلع عليها أو يرفع لها ثقيلا ففعل فأسقطت فإن كان على علم منه به لزمه الضمان لا الإثم، وقيل: بالعكس؛ وإلا لزمه الضمان لا الإثم، وقيل: بسقوطهما عنه، وإن علمت الحامل دون الطالع أو الرافع لزم الضمان والإثم الحامل دونهما» (2).

فإذا ما حدث اعتداء على الجنين، فيمكن أن تثور المسؤولية الجنائية لمرتكب الفعل. يقول ابن النظر (3)

يعبر

(1) ويسميها الحنفية: «الجناية على ما هو نفس من وجه دون وجه». يقول عبد القادر عودة: هذه الجناية بالجناية على ما هو نفس من وجه دون وجه، لأن الجنين الحنفية عن يعتبر نفسًا من وجه، ولا يعتبر كذلك من وجه آخر فيعتبر نفسًا من وجه لأنه آدمي، ولا يعتبر كذلك لأنه لم ينفصل عن أمه، ويعللون ذلك بأن الجنين ما دام مختبئا في بطن أمه فليس له ذمة صالحة أو كاملة ولا يعتبر أهلًا لوجوب الحق عليه لكونه في حكم جزء من الأم، لكنه لما كان منفردًا بالحياة فهو نفس وله ذمة وباعتبار هذا الوجه يكون أهلًا لوجوب الحق له من إرث ونسب ووصية إلخ عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 2، ص 292.

(2) أطفيش: شرح النيل، ج 15، ص 152.

(3) الشيخ ابن النظر الدعائم، ج 2، ص 566 ـ 568. راجع ايضا: خلفان بن جميل: جلاء العمى شرح ميمية الدما، ص 211 - 222؛ الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 5، 303 - 304؛ أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 240 ـ 241؛ عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 2، ص 292 - 303؛ الشيخ محمد أبو زهرة: فلسفة العقوبة فى الفقه الإسلامي، القسم الثاني، ص 441.

ص

٤٨٣ / ١٬٢٣٠