الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢22
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وإن أمة ألقت جنينا بضربة فقيمته إن كان حيا يرفلُ لسيدها والعشر إن كان ميتا يقوم في أثمانها حين تبخلُ وإن كان حرًا ميتًا فهو غرة يقوم سنا من مئين تُفَصَّلُ فأنثى بأنثى قدرها النصف ما لها مزيد ولا فوق المزيد معوَّلُ وتسعون إن ألقته في الوقت نطفة وفي العلق التسعون ضعفا تحولُ وفي المضغة التسعون والعظم مثلها وتم له تركيبه والتنقل وإن طرحته وهو حي فإنما له الدية العظمى وعيش مدغفل يقول ابن بركة: وإذا ضرب رجل امرأة فألقت جنينها كانت عليه ديته غرة عبد أو أمة، والغرة التي تؤدي في الجنين هي غرة عبد أو أمة وإنما قيل غرة لأنها غير ما يملك قال الشاعر ابن أحمد:
إنما نحن الأناس أهل سائمة ما أن لنا دونها حرث ولا غرر
يقول من قوم قليلي المال ليس لنا إلا ما نرعى وليس لنا عبيد
(1)
ومن الأمور التي تحكم المسألة ما روي أن عمر بن الخطابه أرسل إلى امرأة بلغه عنها بعض الريبة فجاءت تمشي وهي فزعة من فرقه. حولها نسوة، وكانت حاملا فألقت حملها من خوفه فجمع المسلمين. واستشارهم فيما عنا به من أمر المرأة إذ ألقت حملها من خوفه. فاجتمع رأي من حضره أنه لا شيء عليه وأشاروا عليه بذلك وقالوا: إنما أنت مؤدب وكان فيهم معاذ ولم يكن ذلك رأيه معهم. فقال له: إن كان القوم كتموك فقد غشوك وإن كان هذا مبلغ علمهم فقد جهلوا الدية عليك، وأحسب أنهم قالوا جعلها دية خطأ، فأقول إنه في الحديث قسمت على بني عدي. فقال عمر بن الخطاب: لولا معاذ لهلك عمر عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ (2).
(1) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 506. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 67 - 68، ص 142؛ النزوي المصنف، ج 41، ص 176 - 177.