الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
23
ويفرق الإباضية بين خروج الجنين ميتًا، وخروجه حيا ثم مات. يقول
النزوي (1):
والجنين إذا لم يستبن خلقه فلا دية فيه، وإن استبان خلقه فإن كان فيه الروح فديته كاملة وإن خرج ميتًا فديته غرة».
قال أبو عبد الله: إذا خرج حيا ثم مات من حينه ففيه الدية وإن مات من بعد فلا شيء فيه».
وقد فصل الخليلي الأمور الخاصة بدية الجنين، كما يلي:
ودية الجنين وتسمى غرة إذا وضعته أمه نطفة فديته ستون درهما، وإن وضعته علقة فديته مائة وعشرون درهما، وإن وضعته مضغة فديته مائة وثمانون در همان وإن وضعته عظامًا فديته مائتان وأربعون درهما، وإن وضعته لحما تام الخلق وهو أنثى فديته ثلاث مائة درهم، وإن كان ذكرًا فديته ستمائة درهم، وإن وضعته حيًّا فمات فديته الدية الكاملة» (2). وبخصوص أثر الجناية على الجنين في إرث الجاني منه، يوجد
اتجاهان:
الإباضية يورثون القاتل خلافًا لجمهور الفقهاء، فقد قرروا أن القتل أيا كان لا يمنع من الإرث لعموم آيات الإرث إنها لم تقيد الإرث بشيء
من ذلك ولما حكي أن سعيد بن المسيب وابن جبير ورثا القاتل. - أما جمهور الفقهاء فإنهم اتفقوا على أن القتل مانع يمنع القاتل من الإرث، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضي بأن لا ميراث لقاتل» (3).
(1) النزوي: المصنف، ج 41، ص 174. (2) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 12، ص 172.
(3) د. محمد سلام مدكور: الجنين والأحكام المتعلقة به في الفقه الإسلامي،
ص
=.253 - 257