أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤

24

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

يتضح مما تقدم أن للجنين أحكامه فيما يتعلق بالمسؤولية الجنائية المترتبة على ارتكاب فعل أو امتناع يمكن أن يؤثر عليه «كجنين». كما أن أحكام تلك المسؤولية يتوقف على «الركن المعنوي» (العمد أو الخطأ) لمرتكبي الفعل أو الامتناع الذي يمس الجنين).

د) الضمان بالتصارع أو بالتدافع:

بحث الفقه الإباضي أيضًا المسؤولية الناجمة عن «التصارع أو التدافع». ويكفي أن نشير هنا إلى قول الناظم (2):

ويلزم الضمان بالتصارع ويتجاذب وبالتدافع

ويقول الإمام القرطبي: «ولا خلاف بين العلماء أن الجنين إذا خرج حيا فيه الكفارة مع الدية. واختلفوا في الكفارة إذا خرج ميتًا؛ فقال مالك: فيه الغرة والكفارة. وقال أبو حنيفة والشافعي: فيه الغرة ولا كفارة واختلفوا في ميراث الغرة عن الجنين؛ فقال مالك والشافعي وأصحابهما الغرة في الجنين موروثة عن الجنين على كتاب الله تعالى؛ لأنها دية. وقال أبو حنيفة وأصحابه الغرة للأم وحدها؛ لأنها جناية جنى عليها بقطع عضو من أعضائها وليست بدية. ومن الدليل على ذلك أنه لم يعتبر فيه الذكر والأنثى كما يلزم في الديات، فدل على أن ذلك كالعضو. وكان ابن هرمز يقول: ديته لأبويه خاصة؛ لأبيه ثلثاها ولأمه ثلثها، من كان منهما حيًّا كان ذلك له، فإن كان أحدهما قد مات كانت للباقي منهما أبا كان أو أما، ولا يرث الإخوة شيئًا» القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 323. (1) وهكذا جاء في المصنف: «فإن شربت امرأة دواء وهي حبلى حامل فطرحت ما في بطنها فإن كانت شربت الدواء لتقتل ولدها فخرج حيَّا ثم مات فديته لورثته وليس للأم. شيء. وإن كانت شربته ولا تعلم أنها حبلى فخرج حيا ثم مات فهو خطأ وهو دية على عشيرتها وإن خرج ميتًا فغرة عبدًا وأمة. قال: وعندنا أنها إذا شربت دواء مما يشرب الناس تريد به الشفاء ولا تعلم أنه مما يقتل فطرحت ولدها أنه لا دية عليها ولو علمت أنها حبلى.

منه

وكذلك يوجد عن أبي علي وقال: ما أرى بأسًا أن تصوم شهرين راجع النزوي: المصنف، ج 41، ص 177.

(2) الأغبري: فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام، ص 253.

٤٨٦ / ١٬٢٣٠