أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦

26

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

و) مسؤولية الجاني الفرد عن الجرائم التي يرتكبها:

وهي التي ندرسها تفصيلا - خلال هذه الدراسة ـ مع الأخذ في الاعتبار أنه حتى ولو كان الفعل قد ارتكب في إطار المساهمة الجنائية أو الاشتراك من أكثر من شخص في ارتكاب الجريمة فإن ما يسري عليهم فرادى، يسري عليهم مجتمعين بشرط مراعاة الوضع القانوني لكل مساهم ودرجة وظروفه الشخصية وغيرها، والتي سبق دراستها في إطار موضوع

إذنابه

«المساهمة الجنائية».

أن

والقاعدة التي لا يختلف عليها اثنان ولا ينتطح فيها عنزان هي المسؤولية الجنائية يتحملها الإنسان وأن لا مسؤولية على «غير الإنسان» كالحيوان والجماد وغيرهما (1).

•

ويشترط لكي يتحمل الإنسان المسؤولية، ما يلي:

أن يكون حيَّا، فلا مسؤولية على الميت. وهذا شرط تقتضيه طبيعة الركنين المادي والمعنوي؛ كأمرين لازمين لوجود الجريمة والمسؤولية عنها.

أن يكون ذا إرادة حرة مختارة، وبالتالي ـ كما سنرى ـ لا يتوافر هذا الشرط بالنسبة للطفل غير المميز والمجنون والمكره، … إلخ. وبالتالي يجب أن يتوافر لدى الجاني القدرة على الإدراك، والقدرة على الاختيار. أن يرتكب فعلا ـ أو امتناعا - جرمه الشارع الحكيم (مبدأ لا مسؤولية بغير ماديات إجرامية أو بغير سلوك إجرامي).

شرح النيل، ج 15، ص 249 - 263؛ النزوي: المصنف، ج ص 160 - 166؛ الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام، ص 349 - 353؛ الرستاقي: منهج الطالبين، ج 9،

ص 370 - 377. (1) انظر ما قلناه سابقا.

٤٨٨ / ١٬٢٣٠