الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
27
وهكذا فالمسؤولية الجنائية تقتصر على من يتوافر لديه «الأهلية الجنائية»، وهو الإنسان العاقل المدرك الاختيار وذو الإرادة الحرة وقت ارتكابه للجريمة (1).
ز) المسؤولية عن الأشياء الخطرة:
أكد الإباضية (2)، على إمكانية تحمل الإنسان الضمان عن إهماله في صيانة والمحافظة على الأشياء التي يمكن أن يتولد عنها مخاطر تسبب أضرارًا لحياة الآخر أو سلامته الجسدية.
يقول الجيطالي: «والوجه الآخر ما جاء من قبل ماله مما ليس له روح كالجدار المعوج والنخلة المائلة ونحوهما: إذا تركه بعد التقدم إليه لزمه الضمان، وإن لم يتقدم إليه في صرفه فلا ضمان عليه في الحكم ويلزمه فيما بينه وبين الله إن علم به» (3).
(1) راجع أيضا تفصيلات كثيرة، عند الشيخ أبو زهرة: الجريمة، ص 427 وما بعدها؛ عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 393 - 394؛ د. عبد الفتاح الصيفي: الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون، ص د. حسن الشاذلي: الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية،
ص 522 ـ 528.
442 - 4455
(2) وكذلك فقهاء المذاهب الأخرى. وهكذا قيل: إذا مال حائط إنسان إلى طريق أو ملك غيره ثم وقع على شخص فقتله، قال أبو حنيفة: إن طولب بالنقض فلم يفعل مع التمكن ضمن ما تلف بسببه وإلا فلا يضمن وقال مالك وأحمد في إحدى روايتيهما: إن تقدم إليه طلب بنقضه فلم ينقضه فعليه الضمان زاد مالك وأشهد عليه. وعن مالك رواية أخرى أنه إذا بلغ من شدة الخوف إلى ما لا يؤمن معه اتلاف ضمن ما أتلف به سواء تقدم أم لا وسواء أشهد أم لا، وعن أحمد رواية أخرى فهي المشهورة أنه لا يضمن مطلقًا؛ ولأصحاب الشافعي في الضمان وجهان أصحهما أنه لا يضمن» أبو عبد الله
الدمشقي العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص 262 - 263.
(3) الجيطالي: قواعد الإسلام، ج 1 - 2، ص 614.