أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

28

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

معنى ذلك قاعدتان: (الأولى): إذا توافر العمد أو الخطأ في صيانة الشيء الخطر أو إزالته، فصاحبه يكون مسؤولا جنائيا عن إهماله أو عمده؛ (والثانية): إذا لم يتوافر في حقه العمد أو الخطأ، فلا مسؤولية عليه إن وقع وأحدث ضررًا بشخص آخر أو ماله؛ لأنه سيكون ـ حينئذ ـ من قبيل القوة القاهرة (أو الحادث السماوي).

ح) الفاعل المعنوي:

يقول الأستاذ الدكتور عبد الفتاح الصيفي: درج الفقهاء على معالجة صورة الفاعل المعنوي باعتبارها صورة من صور المساهمة الأصلية، ولدينا أنها تخرج من مجال المساهمة الجنائية، وهي لا تعدو أن تكون تطبيقا لصورة الجريمة التي ينفرد بارتكابها شخص واحد لأن المنفذ للجريمة لا يسأل جنائيا إما لعدم أهليته الجنائية وقت ارتكابه الجريمة، أو لحسن نيته.

شخصا

حسن

في صورة الفاعل المعنوي، يسخر الفاعل غيره في تنفيذ الجريمة بحيث يكون المنفّذ «أداة» في يد الفاعل كمن يحرض مجنونا على قتل ثالث، أو يزين لطفل غير مميز وضع قنبلة موقوتة في فراش والده، أو يكلف الجاني النية بوضع طعام مسموم على مائدة شخص ثالث فيتناول هذا الطعام فيموت مسموما دون أن يعلم حامل الطعام أن الطعام مسموم. في هذه الأمثلة الثلاثة، سخر الفاعل المعنوي شخصًا غير أهل للمسؤولية الجنائية المثالان الأول والثاني أو شخصا حسن النية (المثال الثالث)، فالفاعل إذن (معنوي)، أو «ذهني»، لأنه لم يباشر التنفيذ المادي للجريمة بنفسه، وإنما سخر غيره في تنفيذها»).

(1) د. عبد الفتاح الصيفي: الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون،

ص 229 - 230.

٤٩٠ / ١٬٢٣٠