الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الجنائي في الفقه الإباضي
49
بقتل الأنفس المحرمات، قال الله تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [النساء: 29] الآية، ﴿وَلَا نَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَنَا﴾ [الإسراء: 33]، فنهى تعالى عن قتل جميع الأنفس فلم يكن ما ورد من النهي عن قتل الأولاد خشية الإملاق تخصيصا لما ورد من العموم، بل كان ما ورد من ذلك مؤكدًا لبعض النهي الذي ورد في عموم الآية» (1).
ولا شك أن قواعد التفسير في الفقه الإسلامي سيحرص القاضي والفقيه الإباضي على مراعاتها وتطبيقها واللجوء إليها عند تفسير النصوص الجنائية (2).
(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 15، ص 117.
ص
189
كذلك بخصوص: ما معنى تفسير القرآن بالرأي الموعود عليه الوعيد الشديد لقوله صلى الله عليه وسلم: «من فسَّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» نعوذ بالله منها ومما يؤدي إليها، فإني كثيرًا ما أجد في التفاسير ترجيحًا وتضعيفًا هل تلك الأقوال توقيفية؟ فإن كانت فمن أين ساغ الترجيح والتضعيف وكيف ذلك؟ يقول السالمي: التفسير بالرأي هو الذي لا يستند إلى وجه من وجوه الاستنباط فهو نظير من أفتى مسألة بغير علم أو فسر بغير علم فإن هذا مخطئ وإن أصاب، ولولا اتساع المقال في ذلك ما كان للقرآن وجوه ولا تفاوتت فيه الأفهام، على أنه البحر الزاخر الذي لا قعر له ولا تفنى عجائبه على مر الليالي والأيام والحديث بذلك مشكوك في صحته». جوابات الإمام السالمي، ج 2، وبخصوص تطبيقات لتفسير النص الجنائي في ضوء علته، يقول د. نجيب حسني: «من هذه التطبيقات تفسير نص السرقة الذي ورد في قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِّنَ اللهِ﴾ [المائدة: 38]، والذي اجتهد الفقهاء في تفسيره بالتعريف الذي وضعوه للسرقة في قولهم بأنها «أخذ مال مملوك للغير من حرز مثله». هذا التعريف يستخلص منه أن السرقة تنال بالاعتداء ملكية المجني عليه الثابتة على ماله، وتنال كذلك بالاعتداء حيازته لهذا المال وأهم نتيجة تترتب على ذلك أن الكهرباء للسرقة، باعتبارها تصلح موضوعًا للملكية والحيازة، إذ يقع عليهما الاعتداء الذي تفترضه السرقة، ومثل الكهرباء في ذلك أية قوة محرزة د. محمود نجيب حسني:
تصلح
محلا
الفقه الجنائي الإسلامي، ص 168 - 169.
(2) تنص المادة (2) من قانون المعاملات المدنية العُماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم -