الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠50
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ومن قواعد التفسير أن النص العام ينطبق على ما ينتظمه من وقائع أو أشخاص (1)، كما أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
2 ـ قاعدة «يحكم بالرأي سوى الدماء والفروج (2):
لا شك أن هذه القاعدة أهميتها واضحة للعيان، لأنها
2013/ 29 على أن: «يرجع في فهم النص وتفسيره وتأويله ودلالته إلى قواعد الفقه الإسلامي وأصوله». الجريدة الرسمية، العدد 1012.
خاص برمي
النساء دون
(1) يقول الشيخ أبو زهرة: «وفوق ذلك فإن الحكمة من حد القذف وهو الرمي بالزنى (كما تبين) هو منع أن تشيع الفاحشة في المؤمنين بكثرة الترامي بها، وسهولة قولها، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: 19]، تتحقق في الرجل والمرأة على سواء، وإن رمى الرجال الذين اشتهروا بالعفة والتقوى بهذه الفاحشة من غير بينة يحل عرا الأخلاق ويسهل ارتكاب هذه الجريمة ممن يتردد فيها من الشباب. ويصح أن ننبه هنا إلى أن بعض فرق الخوارج يقولون: إنَّ حد القذف الوارد في النص هو الرجال، لأن النص وارد فيهن فيقتصر على مورده، ولأن المرأة بالزنى أشد تأثيرًا رمي في حياتها من رمي الرجل، لأن الدنس إذا لحقها من هذه لا عاره من حياتها، وأما يمحى من يقذف الرجال، فإنه لا ينطبق عليه النص، لأن تعميم تطبيق النصوص إنما يكون حيث التساوي، ولا تساوي هنا بين الرجل والمرأة في الأذى من هذه الجريمة. ويجاب عن ذلك بأن التساوي الذي يجعل الرمي واحدًا سواء أكان المقذوف رجلا أم امرأة لا ينظر فيه إلى الأذى الشخصي وإنما ينظر فيه إلى الأثر المترتب على الترامي بهذه الفاحشة، فإنه يؤدي إلى شيوعها وإن ذلك يتحقق سواء أكان على الرجل أم كان على المرأة فهما من حيث الأثر سواء، ولذلك يتساوى العقاب.
الشيخ محمد أبو زهرة: فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، معهد الدراسات العربية العالية، 1963 م، ص 118.
(2) قال بهذه القاعدة العلامة خميس بن سعيد: منهج الطالبين، ج 1، ص 120؛ انظرها أيضًا في معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 1505.
وقد فرع الإباضية على القاعدة المذكورة أعلاه أمورًا عديدة في المجال الجنائي، فمن فروعها: أن القاضي في الدماء لا يحكم بمجرد التهمة أو اللوث أو ببينة زور لأن هذه
الطرق كلها تثير الشبهات، والحدود تدرأ بالشبهات ولا يحكم فيها أيضا بمجرد الرأي:
=