أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١

=

31

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

ثانيًا: يجب التمييز بين مسؤولية المستخدم والفاعل المعنوي في العقاب

أو رمحا أو بندقا أو مما يكون سلاحًا، واشترط عليه أن لا يضرب به أحدًا أو لم يشترط، والصبي خرج به وقتل به إنسانًا أو شيئًا من الحيوانات المربوطة أيضمن هذا المعير له من والد أو أخ أو غيره من الناس بفعل ذلك الصبي أم لا وإذا وجد مع صبي مثل ما ذكرنا وأخذ معه شيئًا من ذلك ليقضي به وطره فلما قضى حاجته رده إليه، ثم إن الصبي فعل بذلك المستعار ما لم يجز له في الشرع أيكون ضامنًا أم لا، وهل يضمن المستعار برده للصبي حتى يعلم حفظه وبقاءه حتى يبلغ الصبي إن كان له سالمًا لمن أعاره ويرجع إياه إن كان ممن عليك أمره. الجواب: «لا ضمان على أب الصبي في الوجهين إن لم يرد تسليحه إياه أو رد السلاح إليه أن يضرب به أحد أو يفعل به حدثًا إلا أن يكون الصبي معروفا بالبطش والفتك فيحرم عليه دفع السلاح إليه مع علمه بذلك منه، فإن دفعه لذلك مع علمه بذلك منه في الحال فهو آثم وعليه التوبة والخلاص مما وقع بذلك السبب المراسلات الفقهية بين الشيخين خميس بن أبي نبهان الخروصي وسعيد بن خلفان الخليلي، تحقيق خالد بن عبد الله ذاكرة عُمان مسقط، 1435 - 2014، ص 105 - 106. كذلك بخصوص رجل مجنون أتاه رجل صحيح العقل فوقعت من الصحيح للمجنون مناوشة بيد ونحوها وتحريش وتهييج حتى أخذ المجنون حجرًا ورمى به قبله فأصابت الرمية رجلًا آخر فجرحته فعلى من يكون الضمان؟

الجواب: «إن كان المحرش والمهيج للمجنون أمره بضرب فلان مثلا بلسانه أو بإشارة منه إليه بيد ونحوها كعصا أو بإيماء منه إليه فعلى هذا لا يبرأ من الضمان فيما أرى، وأما إذا لم يقع منه شيء من ذلك بل هيجه فقط من غير أمر ولا إشارة منه إليه بضرب الغير وإنما رمى المجنون هكذا من تلقاء نفسه فلا أرى ضمانًا على هذا المحرض المهيج، وإنما يكون الضمان على المجنون في ماله على قول وفي ماله إن كانت الجناية دون أرش الموضحة وهي نصف عشر الدية الكبرى، وإن زادت على ذلك فهي على عاقلته، هذا على قول ثان، وعلى عاقلته مطلقًا، قلت: أو كثرت على قول ثالث، وكل هذه الأقوال في المذهب، وهذا الثالث عليه أكثر العمل عندنا، وكذا الخلاف في جناية الصبي عندنا على هذا النحو لا يقال أن تحريش المجنون كمحرش البهيمة يلزمه ما أصابت بسبب تحريشه لتساويهما في عدم العقل وسقوط التكليف لأن هذا القياس لا يتم وجوه أما أولا: فلأن جراح البهيمة جبار، أي هدر إذا جرحت من دون تحريش أحد وكذلك المجنون، وثانيًا: أن المجنون وإن كان ساقط التكليف فسقوطه ليس هو من كل

لقائله

من

الوجوه فليس هو بسقوط كامل كالبهيمة بل يبقى عليه بعض التكليفات المالية، ألا ترى

٤٩٣ / ١٬٢٣٠