أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

37

كذلك بخصوص الفرق بين قاعدة «ما هو شبهة تدرأ بها الحدود والكفارات وقاعدة ما ليس كذلك يقول القرافي: إن ضابط ذلك له شرط وهو «اعتقاد مقارنة السبب المبيح وسر ذلك أن «تقديم الحكم على سببه بطلانه مشهور غير ملتبس في الشريعة فلا صلاة قبل الزوال ولا صوم قبل الهلاك ولا عقوبة قبل الجنايات»).

ويقارن أستاذنا الدكتور سلام مدكور بين الفقه الإسلامي والقانون، بقوله: «إلا أن هناك فرقًا بين أسباب الإباحة عند علماء الشريعة، وبينها في القانون الجنائي، فإن دائرة الإباحة الطارئة في عرف الشرعيين أوسع منها عند علماء القانون إذ هم لم يفرقوا بين جزئي وجزئي آخر، ولا اختلفت التسميات عندهم. كما اختلفت عند علماء القانون الذين يفرقون بين الإباحة الطارئة وبين كل من الأسباب المانعة من المسؤولية وعدم توافر الإرادة وعدم توافر القصد، وعدم الأهلية.

فسبب التعميم عند علماء الشريعة أن النظرة فى اعتبار الفعل مباحًا هي كون الفعل لا ثواب ولا عقاب عليه في الآخرة غاية الأمر إن كان من الأصل فهو من الإباحة الأصلية، وإن كان لطارئ أيًا كان فهو إباحة طارئة دون تشقيق أو تنويع فيما يرفع المسؤولية ويمنع العقاب الأخروي. ويتجلى ذلك واضحًا في أنهم قد يرتبون على بعض هذه الأفعال المباحة بعض المسؤوليات المادية الدنيوية، كضمان المتلفات والتعويض، ومن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» على إطلاقة بل فسروه بما يتفق مع وجود المسؤوليات الدنيوية، فقالوا: إن المراد رفع الإثم الأخروي لا رفع المسؤولية مطلقًا» (2).

(1) الإمام القرافي: الفروق الفرق 244، ج 4، ص

ص

173 - 172

(2) د. محمد سلام مدكور: نظرية الإباحة عند الأصوليين والفقهاء، دار النهضة العربية،

القاهرة، 1984، ص 2

62 - 63

٤٩٩ / ١٬٢٣٠