الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
41
ب) وجود عذر أو عارض يحتم عدم تجاوز مقتضاه أو ابتغاء ما وراءه»:
1 - المبدأ العام:
لا يجيز القرآن الكريم الخروج عما يجب، وإنما لا بد من الالتزام بالحدود المرعية والأسس المرضية المقررة من الناحية الشرعية. يقول تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَبِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنين: 5 - 7].
يقول الشيخ بيوض: إن «العادون هم المنتهكون لحرمات الله، المعتدون الحدود الله وكأنهم هم العادون لا غيرهم)).
كذلك من القواعد الإباضية
كل قصاص لا يستوفى بغير حيف ففيه الدية» (2).
لذلك يقول ابن بركة: «قال بعض المتفقهة من مخالفينا ليس فيما دون الموضحة قصاص لأنه لا يوصل إلى حقيقة الحق منه ـ يعني: الدية - ولا له حد ينتهي إليه إلا الموضحة، ونحن نوجب القصاص في كل ما يقدر عليه ويرجع إلى الدية فيما عجز عن إدراكه» (3)، وتعليقا على ذلك قيل: «ومقصوده بما يعجز عن إدراكه أي ما تتعذر فيه المماثلة لأن القصاص مبني على المماثلة فإذا كان القصاص لا يستوفي إلا مع شيء من الزيادة والحيف فإن حق المقتص له ينتقل إلى الدية، لئلا يترتب على
القصاص ظلم).
72
(1) الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 5، ص (2) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 938. (3) ابن بركة: الجامع، ج 2، ص 510. (4) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 939