الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢42
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وهكذا فإن وجود عذر أو عارض يؤثر في المسؤولية الجنائية أو يمنعها، لا يعني إعطاء شيك على بياض» للشخص المعني في أن يتصرف كما قد يحلو له، أو إطلاق حرية تصرفاته بلا حدود. إنما يجب عليه ألا يتجاوز ما يحتمه العذر والعارض وفقًا لمقتضاه كما يتضح من معناه ومبناه. يؤيد ذلك ـ في رأينا - القاعدة المستقرة في الفقه الإسلامي أن: «ما جاز لعذر بطل بزواله». ويحكم المسألة قاعدة معروفة في الفقه الإسلامي، مؤداها أن: «الإباحة
في الممنوع تكون على قدر المبيح).
و قريب من هذه القاعدة أيضًا، قاعدة «الرخص لا تناط بالمعاصي»، وقاعدة: «إذا زال المانع عاد الممنوع).
وهكذا فإنه إذا وجد عذر أو عارض يؤثر على المسؤولية أو يمنعها، فلا يجوز استخدامه أو اللجوء إليه إلا بحقها» (3).
عمر
يؤيد ذلك ما ورد عن ابن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أعتى الناس على الله ثلاثة من قتل في حرم الله، أو قتل غير قاتله، أو لذ حل الجاهلية» أخرجه ابن حبان في حديث صححه. ويفسر الصنعاني قوله صلى الله عليه وسلم: «من قتل غير قاتله» أي: «من كان له دم عند شخص فيقتل رجلًا آخر غير من عنده له الدم سواء كان له مشاركة في القتل أو لا؟).
(1) المقري: القواعد جامعة أم القرى مكة المكرمة، ج 1، ص 331.
(2) معجم القواعد الفقهية الإباضيّة، ج 1، ص 174، 566. (3) اقتباسًا من قوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله؛ فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله وقد فسرت «إلا بحقها»: فينبغي أن يتفهم الناس هذه النكتة إلا بحقها وحقها ما وصفنا من رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا متعمدًا، أو قاتل على البغي فقتل عليه الشيخ هود الهواري:
تفسير كتاب الله العزيز، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ص 116.
(4) الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 479 - 480.