أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

43

ويؤيد المبدأ أيضا قول الله تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سلطنا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾ [الإسراء: 33].

قيل: «الإسراف أن يقتل غير صاحبه» (1).

وقوله تعالى: {فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ، يعني: «لا يقتل غير قاتل

حميمه» (2).

أو هو يعني: «أن يقتل بما يعذب القتل به، أو يقتل غير القاتل وحده، أو مع القاتل، أو يمثل بالقاتل. وكانوا في الجاهلية إذا قتل غير الشريف شريفا تركوا القتل وقتلوا شريف قومه» (3).

ويقترب منه قول القرطبي: إن «فيه ثلاثة أقوال: لا يقتل غير قاتله، قاله الحسن والضحاك ومجاهد وسعيد بن جبير. الثاني: لا يقتل بدل وليه اثنين كما كانت العرب تفعله الثالث: لا يمثل بالقاتل قاله طلق بن حبيب وكله مراد لأنه إسراف منهى عنه» (4).

وأكد النبي صلى الله عليه وسلم على عدم الإسراف في القصاص في قوله صلى الله عليه وسلم: «قرصت نملة نبيًّا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى إليه الله: أن قرصتك نملة، أحرقت أمة تسبح الله؟» وفي رواية أخرى: «فأوحى إليه الله: فهلا نملة

واحدة (5).

(1) النزوي: المصنف، ج 41، ص 76.

(2) أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية، ج 1، ص 132؛ جامع أبي الحسن البسيوي، ج 2، ص 716.

ص

171

(3) أطفيش: تيسير التفسير، ج 8، (4) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 9، ص 255.

(5) الأحاديث القدسية، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1402 هـ ـ 1981 م،

ج 1 - 2، ص 218 - 221.

٥٠٥ / ١٬٢٣٠