الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤44
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
2 - الضمان أو المسؤولية الجنائية لمن يتجاوز
يتأكد هذا من الآية الكريمة: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَانْبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاهُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ ذَلِكَ تَخفِيفُ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 178]. وقد فسر قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، بأن الاعتداء بعد ذلك أي بعد ترك القصاص بالقتل، أو بعد أخذ الدية، أو بعد العفو الكلي فلا يعود إلى الجناية مرة أخرى، ويتمثل ذلك في القاتل إذا تكرر منه القتل، وفي الولي العافي إذا قتل القاتل بعد أخذه الدية أو عفوه عليه، ففي كلتا الحالتين يستحق الجاني منهما العقاب، وللعلماء آراء ذلك تشديدا بعدم العفو عنه، أو تنفيذًا لأمر الحاكم في ما يراه الأصلح، ولذلك اختلف تفسيرهم أين يكون له العذاب الأليم، فقيل: في الدنيا بالقتل، ولو عفا عنه ولي القاتل، وقيل: هو عذاب الآخرة، ويؤيده ما روي
في
عن رسول الله والله لو أنه قال: «لا أعفي أحدًا قتل بعد أخذ الدية»). وبخصوص ذات الآية، قيل: «والاعتداء أن يقتل صاحبه بعد ما قبل منه الدية فيقتل به» (2).
ويؤيد ما قلناه القاعدة الفقهية: «كل قصاص لا يستوفي بغير حيف ففيه الدية» علة ذلك أن: «القصاص مبني على المماثلة فإذا كان القصاص لا يستوفي إلا مع شيء من الزيادة والحيف فإن حق المقتص له ينتقل إلى الدية، لئلا يترتب على القصاص ظلم».
(1) الشيخ محمد كعباش نفحات الرحمن في رياض القرآن، جمعية النهضة، العطف الجزائر، 1424 هـ ـ 2003 م، ج 1، ص 378.
(2) العوتبي: الضياء، ج 15، ص 136.
(3) معجم القواعد الفقهية الإباضيّة، ج 2، ص 938 - 939.