أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

45

يؤيد ذلك ما جاء في المصنف: «وللإمام أن يعزّر من يريد. فإن مات من تعزيره، كان عليه ما جنى.

وإن عزره تعزيرًا شديدا يخرج من حد التعزير، كان ضامنًا ما خرج من حد التعزير» (1).

- مدى المسؤولية الجنائية أو الضمان لمن يتجاوز العذر أو العارض

تعرض لهذه المسألة صاحب (جلاء العمى»، إذ يقول:

ومن يك اقتص بجرح فتوى جارحه من القصاص وانعدم فدية المقتص منه لزمت عواقل المقتص كل قد غرم لكنه يطرح منها عنهم أرش الجراح المستفاد الملتزم وقيل: بل في ماله وقيل: لا يطرح منها بل جميعًا تستلم وقيل: لا شيء عليه حيث لم يأخذ سوى حق به الشرع حكم هذه الأبيات الخمسة مفروضة في مسألة أن وهي المجروح أو المقطوع عضو منه إن اقتص من جارحه حيث يجب له القصاص بجرحه، أو قطع عضو قاطعه حيث يجب له القطع فمات المقتص منه من أجل ذلك القصاص،

وهو معنى قوله: فتوى جارحه، أي مات فذكر المصنف فيها أربعة أقوال: الأول: وأحسب أنه قول أكثر العلماء، وعليه أكثر العمل في عُمان، وهو أن لأولياء المقتص منه دية على عاقلة المقتص ويسقط عنهم منها قدر أرش ذلك المقتص ويسلمون الباقي.

جراح

(1) النزوي: المصنف، ج 10، ص 155.

ويقول البيضاوي: «الصادر عن الإمام إما حد ولا ضمان فيه إلا إذا جاوز الواجب فيجب قسط الزائد، إذ التلف بالمجموع البيضاوي: الغاية القصوى في دراية الفتوى، ج 2،

ص 937.

٥٠٧ / ١٬٢٣٠